تعيين إدريس لمجاوري على رأس Technopark.. رهان جديد لتسريع نمو الشركات الناشئة المغربية

الرباط: خالد المعطاوي

دخلت منظومة الابتكار وريادة الأعمال الرقمية في المغرب مرحلة جديدة، بعد تعيين إدريس لمجاوري مديراً عاماً لـTechnopark المغرب، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة تعريف دور المؤسسة، والانتقال بها من مجرد فضاء لاحتضان المقاولات التكنولوجية إلى منصة متكاملة لمواكبة الشركات الناشئة في مراحل النمو والتمويل والتوسع والانفتاح على الأسواق الدولية.

وجاء تعيين لمجاوري خلال اجتماع مجلس إدارة المؤسسة المنعقد في 18 شتنبر الجاري، برئاسة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حيث أسندت قيادة Technopark لشخصية راكمت تجربة مهمة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والابتكار، وتطوير منظومات ريادة الأعمال.

ويأتي التحاق لمجاوري بهذا المنصب بعد مسار مهني ارتبط بشكل مباشر بالتحولات التي يعرفها الاقتصاد الرقمي بالمغرب. فمنذ يناير 2024، شغل منصب مدير منظومات الابتكار وريادة الأعمال الرقمية بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بعدما سبق له العمل داخل الوزارة مكلفاً بمهمة.

وقبل ذلك، راكم تجربة داخل الهيئة المغربية لسوق الرساميل، حيث شغل منصب رئيس مصلحة خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2021، قبل أن يتولى مهمة لدى الرئاسة ما بين 2021 و2023، وهي مراحل مكنته من الاطلاع على ملفات مرتبطة بالتمويل، الحكامة، ودعم المبادرات الاقتصادية الجديدة.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم لمجاوري بعدد من المشاريع الهادفة إلى تطوير بيئة الشركات الناشئة وتعزيز اندماجها في الدورة الاقتصادية، خاصة عبر تقوية روابطها بمصادر التمويل والمستثمرين والأسواق العالمية.

ومن بين الملفات التي أشرف عليها، شبكة DigiTPME التي أطلقت سنة 2026 بهدف تنسيق المبادرات الخاصة برقمنة المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من الولوج إلى حلول رقمية تساعدها على تحسين تنافسيتها وتسريع انتقالها الرقمي على المستوى الجهوي.

كما كان منخرطاً في برنامج Morocco Accelerator الذي تطوره وزارة الانتقال الرقمي بشراكة مع Technopark وPlug and Play، والذي يهدف إلى تسريع نمو الشركات الناشئة المغربية ذات الإمكانات العالية، عبر توفير المواكبة وربطها بالمستثمرين والشركات الكبرى وفتح آفاق جديدة أمامها خارج السوق الوطنية.

وتمنح هذه التجربة للمدير الجديد لـTechnopark معرفة مباشرة بالتحديات التي تواجه المقاولات الناشئة، خصوصاً الانتقال من مرحلة الفكرة والاحتضان إلى مرحلة النمو، التمويل، التوسع التجاري، والاندماج في سلاسل القيمة الدولية.

ويأتي هذا التعيين في سياق يواصل فيه Technopark تعزيز موقعه داخل منظومة الابتكار بالمغرب، بعدما تحول خلال أكثر من عقدين من الزمن إلى أحد الفاعلين الأساسيين في دعم المقاولات الرقمية والمشاريع المبتكرة.

فمنذ افتتاح أول مركز له بالدار البيضاء سنة 2001، توسعت شبكة Technopark لتشمل الرباط وطنجة وأكادير والصويرة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقريب خدمات المواكبة من رواد الأعمال بمختلف جهات المملكة.

وتشرف شركة MITC – Moroccan Information Technopark Company على تدبير مواقع Technopark، التي تطورت من فضاءات مخصصة لاحتضان المقاولات التكنولوجية إلى منظومة تقدم خدمات متعددة تشمل التكوين، الإرشاد، المواكبة، الربط بالمستثمرين والخبراء، ودعم الابتكار المفتوح.

وتشير معطيات المؤسسة إلى أن أكثر من 3000 شركة ناشئة ومبتكرة استفادت من خدمات الشبكة منذ إطلاقها، فيما يصل عدد الشركات المقيمة بشكل دائم إلى حوالي 450 شركة، مع بلوغ نسبة إشغال المواقع التشغيلية 100 في المائة، إضافة إلى مساهمة المنظومة في خلق أكثر من 15 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

كما عرفت سنة 2025 توسعاً في برامج المواكبة، حيث استفادت أكثر من 500 شركة ناشئة ومقاولة مبتكرة من خدمات Technopark، في حين تجاوز عدد الشركات التي رافقتها المؤسسة منذ تأسيسها 1800 شركة وفق البيانات المنشورة.

ولم يعد نموذج Technopark مقتصراً على توفير فضاءات العمل، بل أصبح يرتكز على بناء منظومة متكاملة لتطوير المشاريع، عبر برامج التكوين والتأطير، وربط رواد الأعمال بالمستثمرين والمؤسسات المالية، وتنظيم لقاءات الأعمال، وتسهيل الولوج إلى الأسواق.

وفي هذا الإطار عززت المؤسسة شراكاتها مع الفاعلين الاقتصاديين، من بينها الاتفاقية الموقعة في فبراير 2026 مع الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، والتي تستهدف دعم الشركات الناشئة عبر تسهيل وصولها إلى التمويل والكفاءات والأسواق، وتعزيز دور Technopark كحلقة وصل بين المقاولات المبتكرة والمجموعات الاقتصادية الكبرى.

ويرتقب أن تشكل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة Technopark على الانتقال إلى جيل جديد من المواكبة، يقوم على تحويل الشركات الناشئة المغربية من مشاريع واعدة إلى مؤسسات قادرة على النمو وخلق القيمة والمنافسة على الصعيد الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى