البحر يربط اقتصاد المغرب بأوروبا.. النقل البحري يستحوذ على عرش المبادلات التجارية

الرباط: إستثمار

كشفت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن النقل البحري يواصل فرض هيمنته على المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بعدما شكل خلال سنة 2025 القناة الرئيسية لعبور السلع بين الجانبين، سواء من حيث القيمة المالية أو حجم البضائع المنقولة.

وأظهرت المعطيات أن قيمة الواردات المغربية المنقولة عبر البحر من الاتحاد الأوروبي بلغت حوالي 17.57 مليار يورو، بينما وصلت قيمة الصادرات المغربية المتجهة نحو السوق الأوروبية عبر المسار البحري إلى نحو 26.02 مليار يورو، لتتجاوز بذلك القيمة الإجمالية للمبادلات البحرية بين الطرفين 43.5 مليار يورو.

وتعكس هذه الأرقام المكانة الاستراتيجية التي يحتلها النقل البحري في العلاقات التجارية المغربية الأوروبية، إذ لم يكتف بالاستحواذ على النصيب الأكبر من قيمة المبادلات، بل سيطر أيضا على معظم الأوزان المنقولة. فقد بلغت حصته من وزن الواردات المغربية نحو 86.6 في المائة، مقابل 95.6 في المائة من وزن الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.

وعلى مستوى القيمة المالية، استحوذ النقل البحري على حوالي 68.8 في المائة من قيمة الواردات المغربية من الاتحاد الأوروبي، فيما بلغت حصته من قيمة الصادرات نحو 70.6 في المائة، متقدما بفارق كبير على باقي وسائل النقل.

في المقابل، حافظ النقل البري على حضور مهم في المبادلات التجارية، حيث بلغت قيمة الواردات المنقولة عبر الطرق حوالي 7.10 مليارات يورو، مقابل 8.27 مليارات يورو بالنسبة للصادرات.

أما النقل الجوي، فرغم أهميته بالنسبة لبعض المنتجات ذات القيمة المرتفعة، فقد سجل مستويات أقل، إذ بلغت قيمة الواردات المنقولة جوا حوالي 610 ملايين يورو، بينما وصلت قيمة الصادرات إلى 1.94 مليار يورو.

وتبرز المقارنة بين مختلف وسائل النقل اختلاف طبيعة استعمال كل قناة، فالسفن تظل الخيار الأكثر ملاءمة لنقل الكميات الضخمة من السلع والبضائع بتكاليف تنافسية، وهو ما يفسر سيطرتها على التجارة الدولية، في حين يرتبط النقل الجوي غالبا بالمنتجات ذات القيمة العالية والحجم المحدود، بينما يحتفظ النقل البري بدور مهم في المبادلات التي تتطلب سرعة ومرونة في الربط اللوجستي.

وتزداد هيمنة النقل البحري وضوحا عند قياس التجارة من زاوية الوزن، إذ بلغت كميات البضائع المغربية المستوردة عبر البحر حوالي 8.50 مليارات كيلوغرام، مقابل 20.37 مليار كيلوغرام بالنسبة للصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.

وتكشف هذه الأرقام عن اعتماد قوي للاقتصاد المغربي على الممرات البحرية في علاقاته التجارية مع أوروبا، خاصة أن أغلب المبادلات الصناعية والفلاحية والطاقية تحتاج إلى قدرة نقل كبيرة تربط الموانئ المغربية بنظيراتها الأوروبية.

كما تؤكد بيانات “يوروستات” أن الموقع الجغرافي للمغرب، وقربه من السوق الأوروبية، إلى جانب تطور بنيته المينائية واللوجستية، يعزز دور النقل البحري كرافعة أساسية في حركة التجارة الخارجية، ويجعله العمود الفقري لاستمرار تدفق السلع بين الضفتين.

وتبرز المعطيات الخاصة بالصادرات المغربية بشكل خاص هذا الارتباط، بعدما تجاوزت حصة النقل البحري 95 في المائة من إجمالي وزن السلع الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025، في مؤشر يعكس الدور الحاسم للموانئ والشبكات البحرية في تنافسية الصادرات الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى