يوسف بن هيبة يكشف حجم انجازات بلدية الخميسات المتواضعة مقارنة بالرهانات

الرباط: استثمار

بادر يوسف بن هيبة عضو المجلس الجماعي  والأغلبية المسيرة لبلدية الخميسات في خطوة غير مسبوقة، إلى ممارسة النقد الذاتي لحصيلة نصف ولاية الجماعة الترابية السالفة الذكر، بكل موضوعية وتجرد رغم أنه ينتمي للأغلبية التي تدير دفة الشأن المحلي لعاصمة إقليم الخميسات.
وكشف بن هيبة، في مقال تحليلي أن غياب ثقافة التعاقد بين الأغلبية المسيرة للمجالس الجماعية والساكنة حول التدبير المتمركز، بغرض إنجاز أهداف واضحة وبمؤشرات دقيقة وخلال فترة زمنية محددة.

معتبرا ذلك، أحد أهم أسباب ضعف المساءلة والمراقبة الشعبية للسياسات العمومية على الصعيد المحلي، أمر حاول المشرع الدستوري استدراكه من خلال القانون التنظيمي الجديد للجماعات المحلية رقم  113. 14 بإلزام المجالس الجماعية بضرورة إعداد برنامج عمل في السنة الأولى من مدة انتداب المجلس على أبعد تقدير، يتم صياغته بطريقة تشاركية من أجل تعبئة جماعية لمختلف الشركاء  قصد انجاز تنمية محلية مستدامة.

وأرجع المتحدث ذاته أسباب النزول، أي مناسبة هذا الكلام هو اقتراب اكتمال زمن نصف الولاية التدبيرية للمجلس الجماعي للخميسات، أمر يستوجب من الناحية السياسية والأخلاقية على الفريق المسير للمجلس الجماعي الحالي، أن يقدم حصيلته خلال ثلاث سنوات الماضية، قصد إبراز الانجازات والإخفاقات والانتظارات، قصد العمل على تكريس قيم المكاشفة السياسية القائمة على الإنصات والوضوح والموضوعية والتقييم والتصويب.
وأورد عضو المجلس الجماعي، أن المتتبع للشأن المحلي لواقع مدينة الخميسات يمكنه رصد مجموعة من الانجازات المتواضعة ذات الطبيعة التقنية التي ليس لها انعكاس ايجابي على الحياة الاجتماعية اليومية للمواطنين. نذكر من جملتها على سبيل الحصر إعداد والمصادقة على برنامج الجماعة الذي كلف المجلس الجماعي 30 مليون سنتيما لإعداده من طرف مركز دراسات.
ورقمنة وثائق الحالة المدنية على غرار مجموعة من الجماعات الترابية بالإقليم، إنشاء الشباك الوحيد من أجل تبسيط الإجراءات الإدارية، تهيئة بنية استقبال في الملحقات الإدارية (الثانية والرابعة) من أصل خمس ملحقات إدارية بالمدينة، الرفع من دعم اقتناء كتب خزانة المجلس الجماعي ب 300بالمائة  كانت في السابق مليون سنتيما، الآن 3 مليون سنتيما)، إضافة إلى إنشاء موقع المجلس الجماعي للخميسات الذي لا زال غير مفعل، بسبب غياب حصيلة ميدانية قادرة على تأثيث فضاء الموقع، وكذا بيروقراطية إدارية تَحُول دون تمكين موظفي المجلس الجماعي المسؤولين على مصلحة التواصل من العمل دون وصاية وتوجس من نشر المعلومة لفائدة الساكنة. ودعم الجمعيات الثقافية والأندية والفرق الرياضية (خلال السنة الثانية من الولاية الجماعية فقط).

واللافت في الأمر، بحسب بن هيبة،  أن حجم الانجازات جد متواضع مقارنة بالرهانات التي كانت معقودة على المجلس الجماعي للخميسات أن يحققها، لكن واقع المدينة يوضح بشكل صارخ حجم الخصاص  والتهميش ، نتيجة قلة  المشاريع التنموية القادرة على فك العزلة عن مدينة طال انتظارها في الاستفادة من المشاريع التنموية على غرار  باقي المدن المغربية. وقد أجمل المتحدث ذاته، أبرز مؤشراتها بالمدينة من خلال استمرار حرمان مجموعة من الأحياء الهامشية بالمدينة من عملية تزفيت الشوارع، تسجيل هشاشة الطرقات داخل المدار الحضري للمدينة،
غياب مناطق خضراء في جل الأحياء، حتى المتوفرة منها تعاني من غياب أو ضعف العناية والصيانة وذلك نتيجة غياب سياسة بيئية محلية للمجلس الجماعي.  ضعف  الإنارة الكهربائية في جل أحياء المدينة
وأبرز ذات المتحدث، إلى أن المجلس الجماعي خلال ثلاث سنوات لم يستطع إنشاء ملعب قرب واحد بالمدينة، بسبب غياب وعاء عقاري مناسب لذلك، حيث كان لغياب تصميم التهيئة خلال الولايات السابقة سبباً مباشراً في إتاحة المجال أمام ممارسات غير مواطنة، حوَّلت أغلب المساحات العقارية إلى مشاريع خاصة.
دون إغفال مشكل الباعة الجائلين، واحتلال الملك العمومي، حيث لم يستطع المجلس الجماعي، وبالتنسيق مع السلطتين الإقليمية والمحلية، فك هذا الملف، على حد قوله،  مما حوَّل المدينة إلى سوق أسبوعي يومي في جل الأحياء بسبب حالة العوز والهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها الساكنة.
استمرار مشكل النظافة بسبب تراكم الأزبال في عدة مناطق سوداء وغياب الحاويات، رغم أن الشركة تستنزف سنويا من ميزانية المجلس الجماعي  مليار و 200 سنتيم، مع استمرار إغلاق المسبح البلدي للمدينة، وليس هناك مؤشرات عن قرب استفادة المواطنين من خدماته خلال الصيف القادم.
تدبير عشوائي لانتقال مجموعة من موظفي المجلس الجماعي بين الملحقات الإدارية ، مع هيمنة منطق المحاباة وتصفية الحسابات السياسوية، وعدم القدرة على تعبئة موارد مالية باعتبارها مستحقات لفائدة الجماعة، نموذج الواجب استخلاصه الذي يناهز 6 مليار ونصف
إن مرد ضعف حصيلة المجلس الجماعي خلال نصف الولاية الجماعية الحالية، يرجعه بن هيبة، إلى عدم قدرة المكتب المسير على تملك رؤية إستراتيجية قادرة على التفاعل مع المستجدات بما يمكن من إقرار سياسات عمومية مواطنة ،حيث استمرار الرهان على دعم وزارة الداخلية من خلال صندوق التجهيز الجماعي. وحتى وإن تحقق ذلك سوف يصطدم بمحاولة اختزال تنزيل مشاريعه في إعادة تهيئة شارع محمد الخامس والساحتين المسيرة والحسن الأول، ويزيد من تعقيد الوضع، غياب تنويع الاستراتيجيات لدى المكتب المسير التي من شأنها الجمع بين تعبئة الموارد المالية المحلية وتنزيل ذلك في زمن معقول.
لعل أحد عوامل الضعف في التدبير الجماعي للمجلس الحالي، أن الأغلبية الحالية بالمجلس الجماعي للخميسات، على غرار مجموعة من التجارب الجماعية، هي أغلبية تمثيلية لأفراد أكثر منها تمثيلية أحزاب سياسية تحظى بامتداد شعبي قادر على الضغط عليها قصد تحسين أدائها،  وضع يُفسر أن الأغلبية الحالية لم تجتمع ولو مرة واحدة قصد مدارسة مسار التدبير الجماعي بغية الوقوف على نقط القوة والضعف وسبل تجاوز ذلك، أمر ساهم في تباين مواقف مكونات الأغلبية المسيرة  خلال دورات المجلس الجماعي ولعل دورة ماي الأخيرة نموذج واضح في هذا السياق.
في الوقت الذي تتزامن الحصيلة المتواضعة للمجلس الجماعي بحسبه، مع وضع عام بالمدينة يستبطن كل عوامل الكبح لأي أفق تنموي واعد، حيث استمرار حالة انتظار مبادرات ميدانية للسلطة الاقليمية والتي لا زالت بصمتُـها غائبة عن تحريك عجلة التنمية بالمدينة. بدورها السلطة المحلية أبانت عن عجز كبير في تدبير ملفات لها ارتباط كبير بملف التنمية المحلية بالمدينة؛ كاحتلال الملك العمومي، وامتناع باعة سوق الجملة على أداء التعشيرة مما يفوت مداخيل مهمة عن المجلس الجماعي بلغت لحدود الساعة أزيد من 140 مليون سنتيم.
وخلص المتحدث نفسه في ختام تحليله، أنه يمكن اعتبار بعض التسخينات الظاهرة والخفية من أجل القيام بعزل الرئيس الحالي، وتشكيل تحالف جديد من الأمور التي ينبغي التعامل معها بجدية، لأن من شأن ذلك الضغط على الأغلبية المسيرة من أجل إطلاق وتسريع وتيرة الاصلاحات الشاملة بالمدينة، وتفادي إنجاز مشاريع قائمة على تنمية الواجهة، لكن يبقى السؤال من هو الربان الذي له القدرة على قيادة التحالف القادم إن شُكل، في غياب شخصية تحظى بإجماع الساكنة وقادرة على انتشال المدينة من ركودها الذي عمر لسنوات طوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى