من هنا يبدأ تصحيح الأوضاع داخل “البام”

بقلم : الدكتور . محمد بودرا

لم يضع مناضلو ومناضالات حزب األصالة والمعاصرة في حسبانهم يوما ، أن تأول أوضاع حزبهم إلى المستوى الذي بلغته، من مظاهر الهدم، والتدمير الذاتي، وإذكاء الصراعات الضيقة بين أطراف قيادته، هذه الصراعات التي لا تخدم أحدا، كخدمتها لخصوم الحزب .فالغرابة، إذن، أن يكون الوقع عنيفا على عموم المناضلين ، وان تكون الرجة قوية في صفوفهم ، خصوصا في غياب أية تدابير عملية ملموسة لراب الصدع، بين قيادة الحزب، التي تبدو، مع الأسف، غير مستعدة حتى اللحظة لقبول قواعد الإختلاف والتدبير الديمقراطي للأزمات.
إن حماية المشروع الذي امن به كل منتسب ومناصر ومتعاطف، هي أمانة ومسؤولية تاريخية، علينا جميعا النهوض بها لمواصلة حمل مشعل حزبنا، انطلاقا من إيماننا بكل المبادئ النبيلة، التي التمأنا حولها، ورسمنا بها مسارنا السياسي والحزبي، والتي جعلت حزبنا يحظى بثقة المواطنين والمواطنات. تلك الثقة التي ينبغي دائما أن تأخذ موقع القلب بالنسبة لسلوكنا ومواقفنا، وعلى مستوى المساهمة في اتخاذ القرارات داخل بنيات الحزب.
لقد كان لهذه الأحداث المؤسفة أن تجد ما يبررها، شأننا في ذلك، شأن جميع الأحزاب، لو نتجت عن جدل ونقاش سياسي، أو ترتبت عن قاعدة التنافس بين اتجاهين أو تيارين محددين، ورؤيتين مختلفتين للعمل والتوجهات التي تمليها الظروف السياسية.

فعلينا أن نعترف أن الصراع الذي تخوضه أطراف قيادة الحزب، أضر كثيرا بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي، لسخرية القدر نادى ودافع عن مبدأ إتاحة المشاركة السياسية لجميع القوى المجتمعية في إطار ديمقراطي فهل نحن مهيأون فعلا، وبالقدر الكافي للعمل الديمقراطي، بما يستلزمه  من تنافس واختلاف في الرأي؟
فليس من حق أحد أن يجازف بمستقبل الحزب، وبأدواره التي يتعين أن يضطلع بها.وليس من حق أحد أن يزج بالمناضلين والمناضالات كرها للإصطفاف مع طرف ضدا على طرف. فغالبية هؤلاء، وأمام العبث الذي يحدث أمامها، ستنزاح من تلقاء نفسها باتجاه المنطقة الوسطى، بكل ما تعنيه وترمز اليه هذه المنطقة سياسيا، من انكسار وإحباط، وردود فعل غير آمنة على رصيد الحزب البشري والنضالي.

فلا احد منا يستطيع أن يتنبأ بما ستأول إليه الأمور أمام وتيرة الاحداثالمتلاحقة والمتسارعة، التي تفرزها تشنجات الأمزجة، ما لم نتدارك ما حدث، بالتفكير جميعا في إجراءات وقف هذا النزيف المنظم لمكانة حزبنا وسمعته.

ومن هذا المنطلق، اسمح لنفسي كمناضل في صفوف حزب األصالة والمعاصرة أن أؤكد:

أولا: أن منظومة المساطر والإجراءات التي يلجأ إليها طرفا الصراع داخل قيادة الحزب، كل من جهته ودرجة استيعابه لخطورة الأزمة، لم تعد مجدية ، إن لم تكن معادلة صفرية ، يهدف من خلالها كل جانب إلى إقصاء الآخر وإلغائه.
ثانيا: أدعو إلى تشكيل مجلس رئاسة مشترك يضم في عضويته، الأمين العام الحالي، والأمناء العامون السابقون، إضافة إلى رئيسة المجلس الوطني، ورئيس المجلس الفدرالي، ورئيسة منظمة نساء الحزب، ورئيسة منظمة شباب الحزب، ورئيسي فريقي الحزب بالبرلمان.
ثالثا: أن يتولى مجلس الرئاسة، البحث عن الصيغ المعقولة لتحقيق التوافقات، قصد الاستجابة للرهانات السياسية المطروحة على أجندة الحزب ، واستحقاقاته الداخلية .
رابعا : أن يقوم مجلس الرئاسة بإعداد دراسة تحليلية ونقدية للوضع السياسي والحزبي بمثابة خارطة طريق ، مستندا على مبادئه الثابتة وبأهداف واضحة ، كما أنضجتها التجارب وكما دعت إليها وسطرتها أوراق حركة لكل الديمقراطيين، وبما يمكن من استعادة الحزب لتوازنه السياسي والطبيعي ، ويتيح والادة ثانية للحزب.

خامسا : أن تعرض هذه الخارطة ، قصد الاستشارة ، على أنظار المجلس الوطني في دورة استثنائية .
سادسا : أن تعتمد خارطة الطريق كوثيقة مرجعية في اي استحقاق او عند تنظيم اي بنية من بنيات الحزب .
سابعا : أن يفسح المجلس المجال لطاقات اطر وشباب الحزب قصد المساهمة في إعداد هذه الخارطة . والترافع من أجلها .
تلكم هي ركائز المبادرة التي أدعو إليها بتجرد وعن حسن قصد، ل اتدعي الكمال ولا الصواب ، ولكن لعلنا في نهاية المطاف لن نندم على حادث او صراع طارئ سيقودنا حتما الى تعزيز تماسكنا وانتمائنا لمشروع المغرب الحداثي الديمقراطي ،إخلاصا للوطن وللمواطنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى