زلزال إداري يضرب جماعة الرباط: إحالة مسؤولين كبار على غرفة الجنايات بتهم خطيرة تمس أمن الدولة

الرباط:إستثمار

في تطور مثير وغير مسبوق، أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، صباح اليوم الخميس، ثلاثة من كبار مسؤولي جماعة الرباط على أنظار غرفة الجنايات بمدينة سلا، على خلفية اتهامات ثقيلة، أبرزها إفشاء أسرار إدارية والتخابر مع جهات معادية للمغرب، إضافة إلى الضلوع في اختلالات جسيمة في التعمير والتوظيف وسوء التدبير الإداري.

ويتعلق الأمر بكل من مدير مصالح جماعة الرباط، ورئيس قسم التعمير والشؤون الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب رئيس المصلحة الاقتصادية بالجماعة، حيث يشتبه في تورطهم في تسريب معطيات حساسة وذات طابع سري إلى أطراف خارج البلاد، وصفت بـ”المعادية للوطن”، في واحدة من أخطر القضايا التي تطال التدبير المحلي بالعاصمة الإدارية للمملكة.

وبحسب مصادر قريبة من التحقيق، فإن الملفات المعروضة على أنظار القضاء لا تتعلق فقط بسوء التسيير والاختلالات الإدارية المعتادة، بل تجاوزتها إلى شبهات التخابر ونقل معلومات إدارية حساسة إلى جهات أجنبية، ما يضفي على القضية بعداً أمنياً قد يعيد النقاش حول مدى تحصين المؤسسات المنتخبة من الاختراقات المحتملة.

ورغم أن البلاغات الرسمية لم تصدر بعد لتحديد طبيعة المعطيات المسربة أو الجهات المعنية، إلا أن مصادر متطابقة تحدثت عن “تسريبات ممنهجة” في ملفات حساسة مرتبطة بالرخص العقارية والصفقات العمومية، كانت في صلب تحقيقات الفرقة الوطنية طيلة الأسابيع الماضية.

إلى جانب التهم الأمنية، يشمل ملف الإحالة أيضاً اتهامات بسوء التدبير الإداري، أبرزها العبث بملفات الرخص العقارية، والمحاباة في منح التراخيص، إلى جانب شبهات في عمليات التوظيف التي جرت خلال السنوات الأخيرة داخل مصالح الجماعة، والتي أثيرت بشأنها شكاوى متعددة من فعاليات مدنية ونقابية طالبت بفتح تحقيق نزيه وشفاف.

وقد أثارت هذه التطورات استغراب العديد من المتابعين، خاصة وأن بعض المسؤولين المحالين كانوا يُحسبون على دائرة الثقة داخل الجماعة، ويتحملون مسؤوليات محورية في تسيير الشؤون الحضرية والاقتصادية للعاصمة.

ملف التحقيق لم يقتصر على مدير المصالح وحده، بل شهد في الأيام الأخيرة اتساعاً في لائحة الموقوفين، مع توقيف رئيس قسم التعمير ورئيس المصلحة الاقتصادية، ما يعكس تعقيد الملف وتشعبه، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المنظومة التدبيرية داخل جماعة الرباط، ومدى اختراقها من شبكات محتملة تنشط خارج الأطر القانونية والمؤسساتية.

ولا تزال التحقيقات متواصلة، وسط حالة من الترقب داخل مجلس الجماعة وسكان العاصمة، حيث يسود الغموض بخصوص التفاصيل الدقيقة للتهم المنسوبة، والجهات التي تقف خلف هذا الملف، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات غرفة الجنايات خلال الأيام المقبلة.

رغم حساسية الموضوع، لم يصدر بعد أي توضيح رسمي من طرف رئاسة جماعة الرباط أو السلطات المحلية، ما يزيد من حدة التكهنات، ويطرح علامات استفهام حول حجم الاختراقات المحتملة التي مست مؤسسة من المفترض أن تكون في قلب التنمية المحلية والحكامة الترابية.

في انتظار كشف تفاصيل التحقيق، تبقى القضية ناقوس خطر حول الحاجة إلى تأمين المرافق العمومية وتعزيز الشفافية داخل الجماعات الترابية، حتى لا تتحول بعض المواقع الإدارية إلى بوابات للفساد أو حتى تهديدات للأمن الوطني.

فهل نكون أمام بداية تفكيك شبكة أوسع من الفساد والتخابر؟ أم أن القضية ستنتهي في حدود الأسماء الثلاثة المحالة على الجنايات؟

أسئلة مفتوحة تنتظر الإجابات من داخل ردهات القضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى