“جودة بفكر جديد”.. جامعة محمد الخامس تدعو إلى ثورة هادئة في التعليم العالي لتأهيل الجامعة المغربية لعصر الذكاء والابتكار

الرباط: إدريس بنمسعود

يشهد التعليم العالي المغربي مرحلة مفصلية تفرض التفكير في الجودة ليس كشعار إداري أو تقنية لتجويد المساطر، بل كـ فلسفة شاملة للتغيير والإبداع المؤسسي. هذا ما خلص إليه المشاركون في اللقاء الذي نظمته جامعة محمد الخامس بالرباط، الثلاثاء، احتفاءً باليوم العالمي للجودة تحت شعار: “الجودة في الجامعة: التفكير بطريقة مختلفة”.

اللقاء الذي جمع رؤساء مؤسسات أكاديمية وخبراء في التقويم والبحث العلمي أكد أن ترسيخ ثقافة الجودة يشكل اليوم رافعة استراتيجية لتطوير الأداء الجامعي وتعزيز مساهمته في التنمية الوطنية.

ففي سياق التحولات التي يعرفها العالم الرقمي، والانتقال نحو أنماط جديدة من التعليم والبحث، لم تعد الجودة خيارًا أو ترفًا إداريًا، بل أصبحت مطلبًا وجوديًا لجامعة قادرة على المنافسة والإشعاع.

وفي هذا الإطار شدد رئيس جامعة محمد الخامس، محمد غاشي، على أن “التفكير المختلف في الجودة هو حالة ذهنية قبل أن يكون أداة تقنية”، موضحًا أن الجامعة مطالبة اليوم بإعادة تصور مفهوم الجودة كمنهج للإبداع والتعاون لا كإجراء للمراقبة فقط.

وأضاف غاشي أن الرهان الحقيقي يكمن في تحفيز الذكاء الجماعي، وتجديد الممارسات البيداغوجية لتصبح أكثر تفاعلاً وشمولية، مع تحديث آليات التسيير والتقييم ودمج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في منظومة التدبير الجامعي.

كما أبرز أن الحكامة الرقمية تعدّ ركيزة أساسية ضمن مشروع تطوير الجامعة للفترة الممتدة ما بين 2024 و2028، مشيرًا إلى أن وضع الطالب في صلب مقاربة الجودة هو المبدأ الذي يؤطر كل إصلاح أكاديمي مستقبلي.

وقال غاشي إن الجودة بالنسبة للجامعة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز قيم الشفافية، والإنصاف، والابتكار، والمسؤولية المجتمعية.

من جانبه اعتبر رشيد هلال، مدير الوكالة الوطنية للتقويم وضمان الجودة في التعليم العالي والبحث العلمي، أن “الجودة لم تعد خيارًا بل أصبحت مهمة وطنية”، مشيرًا إلى أن الوكالة واكبت إلى حدود اليوم 79 مؤسسة جامعية في عملية التقويم المؤسساتي، بهدف صياغة تشخيصات استراتيجية تمثل فرصًا حقيقية للتطوير والتحسين.

وأكد أن الوكالة تعمل وفق شعارها “التقويم من أجل التطور”، معتبرًا أن النجاح في هذا الورش يتطلب تعبئة جماعية بين الجامعة والدولة والفاعلين الأكاديميين، لأن الجودة في نهاية المطاف “نتاج ثقافة مؤسساتية لا مجرد مؤشرات رقمية”.

أما زينب العلوي ممثلة مكتب ضمان الجودة الداخلي بجامعة محمد الخامس، فقد استعرضت الخطوات الملموسة التي قطعتها الجامعة في إرساء نظام داخلي متكامل للجودة، مبرزة أن الغاية الأساسية هي تحسين الأداء المؤسساتي ورفع مؤشرات الفعالية والشفافية داخل مختلف الهياكل الجامعية.

ويشكل هذا اللقاء بحسب المنظمين أكثر من مناسبة رمزية؛ فهو دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في وظيفة الجامعة المغربية، وتحويلها إلى مختبر للإبداع، ومجال لتأهيل الإنسان القادر على المساهمة في بناء اقتصاد المعرفة.

إنها دعوة إلى ثورة هادئة داخل الجامعة، ثورة عنوانها: “جودة بفكر جديد”، تقوم على قيم العدالة، وتكافؤ الفرص، والتحسين المستمر، حتى تظل الجامعة المغربية فضاءً منتجًا للمعرفة ومساهمًا حقيقيًا في التنمية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى