
“القفطان المغربي” يغزو سماء الصين: عرس ثقافي على دروب الحرير
الرباط: إستثمار الثقافي
في ليلة استثنائية احتضنها المتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو شرق الصين، تألق القفطان المغربي بأبهى حُلّته، ليكون نجم أسبوع طريق الحرير الذي يحل فيه المغرب ضيف شرف هذه الدورة، في مشهد جمع بين أصالة التراث المغربي وحداثة العرض الرقمي، حيث ارتدت عارضات صينيات إبداعات المصممة سحر رمسيس تحت إشراف فني لوفاء فهمي، وسط ديكور استحضر أقواس القصور المغربية، مانحاً الحضور الصيني فرصة فريدة لاكتشاف كنز ثقافي أدرجته اليونسكو قبل أشهر ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
لم يكن العرض مجرد استعراض لأزياء تقليدية، بل رحلة متكاملة في عوالم الزواج المغربي، حيث تجسدت على منصة العرض نماذج متنوعة للعروس والعريس من مختلف جهات المملكة، حملت في طياتها غنى الأنماط والتطريزات والأقمشة والحلي التي تميز كل منطقة، من الصحراوية إلى الفاسية مروراً بالأمازيغية وشمال المغرب، فيما صاحبت العروض التقديمية المصورة الحضور في جولة عبر أبرز محطات طقوس الزواج، بدءاً من طقوس الحمام وحفل الحناء، مروراً بدخول العروس في العمارية، وصولاً إلى حفل الهدية وتوثيق العقد لدى العدول، وكأنما اختصرت الليلة قروناً من التقاليد في لحظات ساحرة.
ويتواصل هذا الاحتفاء الثقافي إلى غاية 23 شتنبر المقبل، عبر معرضين متميزين يحتضنهما المتحف في فضاءين مختلفين؛ الأول يحمل عنوان “القفطان المغربي: تراث وطني حي”، ويتتبع تطور هذا الزي العريق عبر خمسة محاور رئيسية تشمل الطقوس والمهارات والأنماط الجهوية والحلي والزينة وانتقال المعارف وتجديدها، فيما يأخذ المعرض الثاني الزوار في رحلة إلى عالم الأعراس المغربية، مسلطاً الضوء على تنوع التقاليد وحلي الزفاف في مختلف مناطق المملكة.
وفي تصريح خاص، أكدت وفاء فهمي أنها حرصت بالتعاون مع المتحف وسفارة المغرب بالصين على تقديم تجربة متكاملة للجمهور الصيني، حيث يشكل العرض والمعرض فصلين متكاملين من قصة واحدة، تعبيراً عن أملها في أن يسهم هذا اللقاء في تعزيز روابط الصداقة بين الشعبين والتعريف بجمال فن العيش المغربي. أما المصممة سحر رمسيس فأشادت بهذه التظاهرة التي احتفت بتعدد الروافد الثقافية والهويات التي تشكل المغرب، مؤكدة حرصها على تقديم صورة دقيقة لتنوع طقوس الزواج، مسجلة أن القفطان استطاع التطور عبر العصور مع الحفاظ على عناصره الأصيلة ك”السفيفة” و”العقاد” و”الفصالة المخزنية”، وأن المشاركة حملت بُعداً بيداغوجياً يعرف بثراء الموروث المغربي.
وتقام هذه التظاهرة سنوياً بمدينة هانغتشو تخليداً لذكرى إدراج طريق الحرير ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 2014، ويعد المتحف الوطني للحرير الذي استضاف الحدث أكبر متحف للنسيج والأزياء في الصين، مما جعل هذا اللقاء الثقافي جسراً ممتداً بين ضفتين، يذكّر بأن القفطان المغربي ليس مجرد زي، بل هو هوية متجولة تحمل معها ألف عام من الحرفية والإبداع والتنوع، قادرة على أن تجد طريقها إلى قلب الصين كما وجدت طريقها إلى قلوب محبيه في كل مكان.





