
باب سبتة.. معبر يفضح بيروقراطية العبور ومعاناة المواطنين مع كابوس الإنتظار

الرباط: إدريس بنمسعود
يتحول عبور المسافرين عبر معبر باب سبتة الحدودي إلى اختبار حقيقي للأعصاب والكرامة، وسط شكاوى متصاعدة من مواطنين مغاربة من بطء الإجراءات الجمركية التي تُثقل كاهل المتنقلين بين مدينة الفنيدق والثغر المحتل. مشاهد الطوابير الطويلة، والسيارات العالقة لساعات أصبحت مشهداً مألوفاً يختزل معاناة العابرين نحو “الضفة الأخرى”.
مواطنون تحدثوا للجريدة عن ساعات الانتظار الممتدة داخل طابور السيارات المغربية، في ظروف وُصفت بـ”المهينة”، حيث يضطرون إلى الوقوف طويلاً تحت الشمس، وسط توتر وسخط عامين، في مشهد يُعيد إلى الأذهان ممارسات البيروقراطية القاسية.
نبيل المختاري، أحد أبناء مدينة تطوان الذ ي إعتاد المرور عبر هذا المعبر، وصف الوضع بالـ”جحيم”، معتبراً أن “بيروقراطية المعبر تستمر في فرض نفسها كحاجز نفسي وجسدي يُنهك المسافرين”، مُبدياً استغرابه من الاكتظاظ غير المبرر في هذه الفترة من السنة، والتي لا تشهد عادة ضغطاً كبيراً على المعبر كما في فصل الصيف.
وانتقد المتحدث ذاته اعتماد أساليب تفتيش تقليدية وصفها بـ”البالية”، في غياب تام للوسائل التكنولوجية الحديثة كأجهزة الكشف “السكانير”، بالإضافة إلى ضعف الموارد البشرية، حيث تُجبر السيارات على الانتقال من خمسة مسارات إلى اثنين فقط، ما يزيد من حدة التوتر والغضب بين المواطنين.
وأشار المتحدث إلى أن بطء ختم الجوازات وتسجيل السيارات بسبب ضعف التغطية وقلة التجهيزات، يجعل العبور معاناة يومية، خاصة عند مقارنته بالجانب الإسباني، حيث تسير الإجراءات بسلاسة وسرعة لافتة.
كما لم يُخفِ استياءه من غياب أبسط المرافق بالمعبر، مثل أماكن مخصصة لأداء الصلاة أو لقضاء الحاجة، ما يضطر بعض الموظفين والمواطنين إلى افتراش الأرض أو البحث عن حلول ارتجالية تمسّ بالكرامة الإنسانية.
فهل ستتدخل الجهات المختصة قبل حلول الصيف لتجنب تكرار سيناريو “محنة العبور”؟ أم أن الواقع سيُعيد إنتاج نفسه من جديد؟ الجواب مؤجل إلى إشعار آخر.





