
مراحل تطور تصنيع الألواح الشمسية في العالم العربي

الرباط: إستثمار
في ظل التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة، يشهد قطاع تصنيع الألواح الشمسية في الدول العربية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. هذا التقدم يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، حيث تسعى العديد من الدول إلى بناء قاعدة صناعية قوية لتمكينها من تلبية احتياجات الطاقة المحلية والتصدير. ومن المتوقع أن يشهد قطاع الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا مستدامًا خلال السنوات المقبلة، مع تسجيل ارتفاعات كبيرة في القدرة المركبة للطاقة الشمسية.
تحليلات مقارنة بين الدول العربية في تصنيع الألواح الشمسية
1. السعودية
تُعد المملكة العربية السعودية من الرواد في مجال تصنيع الألواح الشمسية في المنطقة، حيث بدأت في هذا المجال مبكرًا. ففي عام 2021، تم افتتاح مصنع “مصدر” في تبوك بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.2 غيغاواط سنويًا. كما تدير مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مصنعًا آخر لإنتاج الألواح الشمسية بقدرة إنتاجية 35 ألف لوح سنويًا. وتعكس مشاريع مثل مصنع “ديزرت تكنولوجيز” الذي سيُبنى في جدة قدرة المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث سيبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية لهذا المصنع 5 غيغاواط سنويًا.
2. الأردن
على الرغم من أن الأردن بدأ متأخرًا في تصنيع الألواح الشمسية مقارنة بالسعودية، إلا أن شركة “فيلادلفيا للطاقة الشمسية”، التي تأسست عام 2007، تُعتبر أول مصنع لتصنيع الألواح الشمسية في الأردن. على الرغم من قدرته الإنتاجية المحدودة (500 ميغاواط سنويًا)، إلا أن الشركة تسهم بشكل كبير في المشاريع المحلية والدولية. وتُظهر هذه المبادرة قدرة الأردن على تحقيق تقدم تدريجي في هذا المجال رغم محدودية حجم السوق مقارنة بالدول الأخرى.
3. مصر
شهدت مصر طفرة ملحوظة في مجال تصنيع الألواح الشمسية خلال السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر 2024، تم توقيع اتفاقية بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة “صن شاين برو” السويدية لإنشاء مصنع جديد بقدرة 1 غيغاواط سنويًا. كما شهدت المنطقة الاقتصادية في السخنة وضع حجر الأساس لمصنع “إيليت سولار” الصيني بقدرة مبدئية 2 غيغاواط قابلة للتوسع. إن التوجهات القوية لمصر في بناء قطاع صناعي محلي للطاقة الشمسية، بجانب مشاريع شراكة مع شركات دولية، تشير إلى أن مصر في طريقها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة الشمسية.
4. المغرب
أما في المغرب، فقد كان مصنع “إيكوبروجيتي” الإيطالي في الحسيمة من أبرز المشاريع التي ساهمت في تعزيز صناعة الألواح الشمسية في المنطقة.
وقد وسعت الشركة خط إنتاجها ليبلغ 1 غيغاواط، مما يجعلها واحدة من أكبر المنشآت في المغرب. يعكس هذا النمو في قدرة الإنتاج المحلي استراتيجية المغرب الهادفة إلى تعزيز قدرة قطاع الطاقة الشمسية على تلبية احتياجات السوق المحلي والدولي.
مقارنة بين توجهات الدول في تعزيز قدراتها الصناعية
من خلال المقارنة بين هذه الدول، يتضح أن السعودية تتمتع بأكبر حجم استثماري في هذا القطاع، مدعومة بخطط طموحة لتعزيز قدرة الإنتاج في المستقبل القريب. بينما تتبنى مصر والمغرب أيضًا سياسات قوية لتطوير قدرات التصنيع، لكنهما يواجهان تحديات أكبر في توفير البنية التحتية والإمكانيات التكنولوجية على غرار السعودية.
الأردن على الرغم من تقدمه في المجال، لا يزال يركز على الاستفادة من التكنولوجيا المحلية ويعمل على بناء شراكات دولية لتعزيز قدراته الإنتاجية. ولا تزال جهود الدول العربية في هذا المجال تواجه تحديات متعلقة بالاستثمار في البحث والتطوير، وكذلك الحاجة إلى تحسين الابتكار المحلي في تصنيع المكونات الشمسية.
إن تصنيع الألواح الشمسية في الدول العربية يشهد تحسنًا ملحوظًا ولكن يتفاوت مستوى التقدم بين هذه الدول وفقًا لعدة عوامل أبرزها حجم الاستثمارات، القدرات التكنولوجية، واستراتيجيات التوسع. في حين أن بعض الدول، مثل السعودية ومصر، قد حققت تقدمًا كبيرًا من خلال إقامة شراكات مع الشركات العالمية وتوسيع المنشآت المحلية، فإن دولًا أخرى مثل الأردن والمغرب لا تزال تسعى لتحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية والمنافسة الدولية.





