
حرب الضرائب: 250 ألف مقاولة وهمية تحت نيران المديرية العامة للضرائب!

الرباط: إستثمار
في خطوة حاسمة ضد التهرب الضريبي، تمكنت المديرية العامة للضرائب من رصد وتعطيل أكثر من 250 ألف مقاولة “نائمة” لم تقدم أي تصريح جبائي، ما يكشف عن حجم الفساد والتهرب في القطاع الاقتصادي. هذه المقاولات، التي كانت تعتمد على شركات التوطين لتكون بمثابة مقرات صورية، قد تم إيقافها بفضل حملة موسعة استهدفت هذه الأنشطة الوهمية التي ظلت لسنوات بعيدة عن أعين الرقابة الضريبية.
وتشير المصادر إلى أن المديرية قد وجهت إشعارات إلى شركات التوطين، مطالبة إياها بالكشف عن قائمة الشركات المستفيدة من خدماتها كمقرات اجتماعية. وبموجب هذه الحملة، تتحمل شركات التوطين المسؤولية القانونية في حال تعذر الوصول إلى هذه الشركات المتخلفة عن التقديم الضريبي، حيث تصبح مطالبات الضرائب قابلة للتنفيذ ضد الأشخاص الذين وافقوا على استخدام مقراتهم كمواطن جبائي لتلك المقاولات.
الأمر الأكثر إثارة في هذه الحملة هو اكتشاف أن العديد من هذه المقاولات “الوهمية” كانت تتخذ مكاتب فارغة في شركات التوطين كمقرات رسمية، دون أن تكون لها أصول حقيقية يمكن الحجز عليها. أصحاب هذه الشركات كانوا يتجنبون الظهور، مما جعلهم بمنأى عن الرقابة الضريبية، فيما كانت هذه الشركات مجرد واجهات للحصول على الوثائق الرسمية و”الشرعية” اللازمة في المعاملات التجارية.
تعتبر هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية المديرية العامة للضرائب للحد من تزايد الفواتير المزورة والتهرب الضريبي، وهو ما أسهم في تقليص هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة. من بين الإجراءات المتخذة، كان من أبرزها رفض أي فاتورة صادرة عن مقاولة لا تقدم شهادة براءة ذمة ضريبية.
اليوم، المديرية العامة للضرائب عازمة على استخلاص كافة الموارد الضريبية الناتجة عن الفواتير المزورة التي تم ضبطها، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 3 مليارات درهم. ولضمان تحصيل هذه المبالغ، ستستمر المديرية في إرسال إشعارات للمتورطين، داعية إياهم لتسوية أوضاعهم طواعية، مع تهديد باتخاذ إجراءات قسرية تشمل الحجز على الممتلكات والحسابات البنكية في حال عدم التجاوب.
هذه الحملة تشير إلى توجه قوي نحو إرساء العدالة الضريبية وتضييق الخناق على الممارسات الاقتصادية غير القانونية، مما يعزز ثقة المواطنين في النظام الضريبي ويضمن استدامة الموارد المالية للدولة.





