
اليورو يستعيد عافيته: هل يعلن البنك المركزي الأوروبي نهاية سياسة التيسير؟

الرباط: إدريس بنمسعود
بدأ اليورو أسبوعه على إيقاع الصعود، مسجلاً ارتفاعًا جديدًا أمام سلة من العملات الرئيسية في السوق الأوروبية، ليواصل تعافيه الذي تعثر مؤقتًا بنهاية الأسبوع الماضي. هذا الأداء القوي لليورو يسلط الضوء على ديناميكيات جديدة في السياسة النقدية الأوروبية، وعلى تحولات في رهانات الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
ففي تعاملات صباح الإثنين، قفز اليورو بنسبة 0.3% أمام الدولار الأمريكي، ليصل إلى 1.1425 دولار، مقابل افتتاحه عند 1.1394 دولار. ويأتي هذا الارتفاع بعد تراجعات محدودة يوم الجمعة، حين خسر 0.45% نتيجة تصحيحات تقنية بعد بلوغه أعلى مستوى له في ستة أسابيع (1.1495 دولار). ومع ذلك، أغلق اليورو أسبوعه على مكسب بنسبة 0.2%، ما يؤكد استمراره في سلسلة ارتفاعات للأسبوع الرابع على التوالي.
اللافت أن هذا الصعود لا يرتبط فقط بحركة التصحيح، بل يعكس تحولات أعمق في المزاج العام للأسواق. فتصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسبوع الماضي حملت إشارات إلى اقتراب نهاية دورة التيسير النقدي، بقولها: “مع الخفض الذي تم والمستوى الحالي لأسعار الفائدة، أعتقد أننا نقترب من نهاية دورة التيسير النقدي”.
تصريح لاغارد جاء ليؤكد ما رشح من كواليس اجتماع المركزي الأوروبي، حيث أفادت مصادر “رويترز” أن الأغلبية الواضحة داخل المجلس تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو القادم، بل إن البعض دعا إلى تمديد التوقف عن خفض الفائدة، في انتظار معطيات جديدة.
هذا الموقف الجديد دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن مزيد من الخفض، حيث تتوقع حاليًا تراجعًا بنحو 25 نقطة أساس فقط بنهاية 2025، مقارنة بـ30 نقطة كانت متوقعة قبل أسبوع. كما تراجعت احتمالية خفض الفائدة في يوليو إلى أقل من 30%، في انتظار صدور بيانات اقتصادية مرتقبة من منطقة اليورو، وتصريحات قادمة من مسؤولي البنك المركزي.
في الخلفية، لا يغيب البعد الجيوسياسي، إذ يراقب المستثمرون جولة جديدة من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تنعقد في لندن بعد محادثة هاتفية بين الرئيسين بايدن وشي جين بينغ. ورغم أن هذه المفاوضات لا ترتبط مباشرة بمنطقة اليورو، إلا أنها تعزز مناخ الحذر أو التفاؤل العالمي، ما يؤثر بدوره على شهية المخاطرة وسلوك العملات.
في المجمل، يبدو أن اليورو بات يلتقط أنفاسه مجددًا، مستفيدًا من نبرة أقل تيسيرًا في أروقة البنك المركزي الأوروبي، وسط بيئة دولية مضطربة، وأسواق تبحث عن إشارات واضحة لتحديد اتجاهاتها النقدية لما تبقى من العام.





