أزمة القرض الشعبي.. غليان اجتماعي يهدد ثاني أكبر بنك مغربي

الرباط: ريم بنكرة

يعيش القرض الشعبي للمغرب، ثاني أكبر مجموعة بنكية وطنية بعد التجاري وفا بنك، على وقع أزمة اجتماعية غير مسبوقة تكشف عن اختلالات عميقة في تدبير موارده البشرية. فالمؤسسة التي يفترض أن تُجسّد نموذجًا في الحكامة المالية بفضل أصولها الضخمة التي تتجاوز 540 مليار درهم، وشبكتها الواسعة الممتدة على أكثر من 1400 وكالة و2600 نقطة توزيع، تجد نفسها اليوم في قلب عاصفة من الاحتقان والغضب الداخلي.

ورغم التغييرات التي عرفها الجهاز الإداري في الفترة الأخيرة، إلا أن الأوضاع داخل البنك ازدادت سوءًا، حيث ارتفعت وتيرة الاستقالات في صفوف الأطر والكفاءات التي فقدت الثقة في إمكانية الإصلاح، وسط اتهامات متزايدة بانتشار “المحاباة والزبونية” في تسيير الموارد البشرية. هذا الوضع ساهم في تعميق الإحباط ودفع كفاءات عديدة إلى الهجرة نحو مؤسسات مصرفية منافسة.

الشرارة الأخيرة التي فجرت الأزمة تعود إلى الزيادات في الأجور التي اعتبرتها النقابة الوطنية للقرض الشعبي “تمييزية وفجّة”، بعدما استفادت منها أطراف نقابية محدودة، بينما ظلّت الأغلبية تنتظر منذ سنة 2018 أي تحسين لوضعها المالي. وهو ما اعتبره العديد من الأجراء “خيانة صريحة” لحقوقهم ومساسًا بمبدأ تكافؤ الفرص.

في بيان شديد اللهجة، اتهمت النقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل مسؤولين بارزين في مديرية الموارد البشرية ــ على رأسهم المستشار الاجتماعي ومدير الشؤون الاجتماعية ــ باستغلال مواقعهم لفرض قرارات “غير قانونية” وتقديم تقارير “مضللة”، فضلاً عن الفشل في تدبير مراكز الاصطياف والمخيمات الصيفية التي تشهد تراجعًا حادًا في الخدمات. وطالبت النقابة بفتح تحقيق مستقل يكشف مسارات هؤلاء المسؤولين والجهات التي تحميهم، معتبرة أن الإدارة العامة تتحمل مسؤولية “المصادقة” على هذه التجاوزات.

ولم تكتف النقابة بالتنديد، بل أعلنت عن خطوات تصعيدية وُصفت بالغير مسبوقة، تشمل اللجوء إلى القضاء للطعن في الزيادات الأخيرة، وتنظيم ندوة صحفية لفضح الاختلالات، إضافة إلى التلويح باعتصامات مفتوحة أمام المقر المركزي بالدار البيضاء، في إشارة واضحة إلى أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد في قادم الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى