
الصين تبني مصنعاً بالمغرب لتعزيز هيمنتها على سوق السيارات الكهربائية
الرباط: ناريمان بنمسعود
في خطوة استراتيجية كاشفة عن خريطة التوسع العالمي للصناعة الصينية، أعلنت شركة تينغلونغ غوفن، العملاق الصيني في مجال تصنيع مكونات أنظمة التدفئة والتهوية للسيارات، عن استثمار كبير بإنشاء مصنع جديد في المغرب يستهدف بداية الإنتاج بحلول عام 2026. هذه الخطوة ليست مجرد توسع جغرافي عادي، بل هي حلقة محورية في سباق الهيمنة على سوق السيارات الكهربائية سريع النمو، حيث يسعى اللاعبون العالميون إلى تأمين سلاسل إمداد مرنة وقريبة من الأسواق الأوروبية والإفريقية الواعدة.
يأتي هذا القرار في إطار خطة الشركة المدرجة في بورصة شنغهاي لتعزيز شبكتها الإنتاجية العالمية، التي تضم بالفعل مصنعاً راسخاً في بولندا يزود كبار المصنّعين مثل فولفو وستيلانتس، وآخر في طور التطوير في ماليزيا. المصنع المغربي المزمع إنشاؤه سيتخصص في إنتاج الجيل الجديد من أنظمة التدفئة والتهوية عالية الكفاءة، التي تعدّ مكوناً حيوياً في السيارات الكهربائية due لاستهلاكها الكبير للطاقة وتأثيرها المباشر على مدى بطارية السيارة وراحة الركاب.
خلف هذا التوسع توجد أرقام مالية قوية تدعم استراتيجية الشركة، حيث كشفت بيانات النصف الأول من عام 2025 عن تحقيق إيرادات قفزت إلى 680.71 مليون يوان صيني من قطاع المكونات الكهربائية وحده، محققة أكثر من نصف إجمالي إيرادات الشركة. هذا الأداء المتميز دفعها أيضاً لاستثمار 50 مليون يوان إضافية في تأسيس شركة تابعة متخصصة في حلول تخزين الطاقة والتبريد السائل للبنية التحتية الرقمية، مما يعكس رؤيتها المتكاملة لمستقبل التنقل والطاقة.
على صعيد السوق المالي، لاقت هذه الخطط الاستثمارية ترحيباً كبيراً من المستثمرين، حيث صعد سهم الشركة إلى مستوى 11.58 يوان محققاً مكاسب أسبوعية تجاوزت 8٪، ورفع قيمتها السوقية إلى 5.683 مليار يوان. هذا التوجه يُظهر ثقة السوق في قدرة الشركة على تعزيز موقعها كرائد في تكنولوجيا المركبات الكهربائية.
الاستثمار الصيني في المغرب يتجاوز مجرد بناء مصنع، إنه إشارة واضحة لتحولات كبرى في خريطة الصناعة العالمية.
المغرب بموقعه الاستراتيجي كجسر بين إفريقيا وأوروبا، وبفضل اتفاقياته التجارية التفضيلية مع الكتلة الأوروبية والولايات المتحدة، يتحول بسرعة إلى قطب جاذب للاستثمارات في صناعة السيارات. وجود مصنع متخصص في مكونات السيارات الكهربائية سيدعم بشكل مباشر مصانع التجميع الكبرى القائمة في المملكة، مثل مجموعة رينو وستيلانتس، ويعزز اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية للسيارات النظيفة. هذه الخطوة تضع المغرب في قلب المنافسة المستقبلية، وتؤكد على نجاح سياساته الجاذبة للاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية في قطاع صناعي حيوي يحظى بأولوية عالمية.





