الجواهري يدق ناقوس الخطر: الانضباط المالي خط الدفاع الأول قبل الانتخابات

الرباط: حفيظة حمودة

وجّه عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب تحذيراً صارماً من مغبة أي انزلاقات مالية خلال السنة الانتخابية المقبلة، في خطوة تعكس إدراكاً مبكراً لحساسية المرحلة وما قد تحمله من ضغوط سياسية على المالية العمومية.

في مؤتمر صحفي عقد اليوم الثلاثاء، شدد الجواهري على أن التراخي في السياسة المالية قد تكون له عواقب وخيمة، أبرزها المساس بالسياسة النقدية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. وأكد أن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية يتطلب يقظة استثنائية، خاصة في ظل مناخ انتخابي عادة ما يغري الحكومات بالإنفاق المفرط لكسب الشعبية.

ولم يفت والي بنك المغرب التذكير بأن المملكة ملتزمة أمام المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، باتفاقات واضحة، منها خط الائتمان المرن بقيمة 3.5 مليار دولار، الذي يرتبط باحترام قواعد الحكامة المالية والانضباط في التسيير.

الجواهري أشار أيضاً إلى أن هذه الالتزامات ليست مجرد التزامات تقنية بل هي جزء من إستراتيجية وطنية متكاملة تضمن استقرار الاقتصاد، وهو ما ينسجم مع توجيهات الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، حيث دعا إلى الحذر المالي خلال مرحلة التحضير للاستحقاقات الانتخابية.

وضع الجواهري سقفاً واضحاً للتطلعات المالية المقبلة، يتمثل في خفض عجز الميزانية إلى ما بين 3.5% و4%، وتقليص حجم المديونية العمومية إلى أقل من 65%، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الطلب الاجتماعي وضغوط المرحلة الانتخابية.

بهذا التحذير، يبعث والي بنك المغرب رسالة مزدوجة: الأولى إلى الحكومة، بضرورة مقاومة إغراءات الإنفاق غير المحسوب والثانية إلى المواطنين، بأن الاستقرار الاقتصادي ليس مكسباً محسوماً، بل هو رهان يومي يتطلب الانضباط والواقعية في السياسات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى