
قانون جديد للتجزئات العقارية: إصلاح تشريعي بين رهانات الاستثمار وهواجس العمران
الرباط: ناريمان بنمسعود
صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون 34.21 المعدّل والمتمم للقانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، في خطوة تؤشر على محاولة الدولة إعادة ضبط أدواتها التنظيمية في مواجهة التحديات العمرانية المتنامية.
المشروع الذي قدمته وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، لا يقتصر على تعديلات تقنية مرتبطة بالآجال والمساطر، بل يحمل في عمقه محاولة لتصحيح اختلالات هيكلية رافقت تجربة التجزئات العقارية منذ عقود. فالتعثر في إنجاز أشغال التجهيز، وطول المساطر، وتوقف المشاريع لأسباب خارجة عن إرادة المنعشين، كلها عوامل أنتجت فراغات عمرانية غير مندمجة، وأثرت سلباً على المشهد الحضري كما على ثقة المستثمرين.
القانون الجديد، من خلال إعادة ضبط آجال الإذن بإنجاز التجزئات، ومنح الجماعات صلاحيات أوسع في تتبع العيوب والإصلاح، ونقل المرافق والشبكات إلى الملك الجماعي بقوة القانون، يسعى إلى فرض صرامة أكبر في الإنجاز، مقابل تحفيزات تنظيمية من قبيل إعفاء بعض الحالات من الإذن المسبق أو تبسيط المساطر عبر لجان تقنية مشتركة. لكن هذه التعديلات، رغم أهميتها، تطرح أسئلة حول قدرة الإدارة المحلية على استيعاب أدوار إضافية دون تعزيز مواردها البشرية والمالية.
في سياقه الأشمل، يعكس هذا المشروع استمرارية في الإصلاحات التي تلت الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، ومحاولة للإجابة عن مقترحات برلمانية ومطالب مهنيي القطاع. غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه التغييرات القانونية على الانتقال من النص إلى الممارسة، أي من “إصلاح على الورق” إلى “تحول ميداني” يعيد الثقة في الاستثمار العقاري ويرتقي بجودة العيش داخل المدن والمجالات الترابية.
بهذا المعنى، لا يشكل القانون 34.21 مجرد تعديل تشريعي، بل اختباراً لجدية الدولة في جعل العمران رافعة تنموية، تتوازن فيها رهانات السوق مع حقوق المواطنين في فضاءات حضرية لائقة ومنصفة.





