
حفظ الصحة بتمارة 2025: بين المقاربة الوقائية والصرامة الرقابية… أي نموذج لحماية الصحة العمومية؟
الرباط: إستثمار

في سياق يتزايد فيه الضغط الحضري والمخاطر الصحية المرتبطة بالكثافة السكانية وتنامي الأنشطة التجارية، برزت سنة 2025 كمرحلة اختبار حقيقي لنجاعة السياسات الصحية المحلية بمدينة تمارة. فقد سعى المجلس الجماعي، تحت رئاسة السيد زوهير الزمزامي، إلى ترسيخ تدخلات ميدانية تجمع بين الوقاية الصحية والضبط الرقابي، في محاولة لمواءمة حماية صحة المواطنين مع متطلبات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ويُلاحظ، مقارنة بسنوات سابقة، أن تدخلات المكتب الجماعي لحفظ الصحة لم تقتصر على ردود الفعل الظرفية، بل اتجهت نحو منطق استباقي أكثر انتظامًا، خاصة في ما يتعلق بمحاربة نواقل الأمراض. فقد شكّلت مكافحة الحشرات والقوارض محورًا أساسيًا ضمن هذه السياسة، حيث تم تنفيذ آلاف العمليات التي استهدفت البعوض، الحشرات الزاحفة والطائرة، والقوارض، إضافة إلى تطهير النقاط السوداء وصناديق النفايات. هذا الزخم الكمي يعكس تحولا من التدخل الموسمي إلى العمل المستمر، وهو فارق نوعي في تدبير المخاطر الصحية الحضرية.
في المقابل، تبرز المراقبة الصحية للمواد الغذائية كأحد أكثر المجالات حساسية، حيث اعتمد المجلس الجماعي مقاربة مزدوجة تجمع بين الردع والتأطير. فمن جهة، تم توجيه عشرات الإنذارات وإصدار قرارات المنع المؤقت أو النهائي في حق محلات غير ملتزمة بالمعايير الصحية، مع حجز وإتلاف كميات كبيرة من المواد غير الصالحة للاستهلاك. ومن جهة أخرى، جرى تنظيم مئات العمليات التحسيسية لفائدة مهنيي القطاع الغذائي، في خطوة تعكس إدراكًا بأن الزجر وحده غير كافٍ دون بناء وعي صحي مهني مستدام.

وعند مقارنة هذين المسارين، يتضح أن المجلس الجماعي راهن على تقليص منطق العقوبة المجردة، مقابل تعزيز الوقاية والتأطير، وهو ما يظهر جليًا في حجم عمليات التحسيس مقارنة بعدد قرارات الإغلاق. غير أن هذا الاختيار يظل رهينًا بمدى تجاوب الفاعلين الاقتصاديين، وبقدرة الإدارة المحلية على تتبع الالتزام الفعلي بعد الإنذار.
أما في مجال الوقاية من داء السعار، فقد كشفت الأرقام عن مجهود ميداني مكثف شمل التعامل مع الكلاب والقطط الضالة، إلى جانب توفير التلقيحات والاستشارات الطبية لآلاف المواطنين. ويعكس هذا المعطى انتقال التدخل من معالجة الحالات الفردية إلى مقاربة صحة عمومية شمولية، تراعي التوازن بين السلامة الصحية والبعد الإنساني في التعامل مع الحيوانات.
ويُسجل، على مستوى الحكامة، أن تعزيز التنسيق بين المكتب الجماعي لحفظ الصحة والسلطات المحلية والشركاء شكل عنصر قوة في تنفيذ هذه البرامج. كما أن الدعوة إلى التواصل المستمر مع الساكنة والتفاعل مع ملاحظاتها تشير إلى وعي متزايد بأهمية المشاركة المجتمعية في إنجاح السياسات الصحية، بدل الاكتفاء بالقرارات الإدارية الفوقية.
في المحصلة، تكشف حصيلة سنة 2025 أن سياسة حفظ الصحة بتمارة انتقلت من منطق التدبير الظرفي إلى بناء نموذج محلي قائم على الوقاية، الصرامة الرقابية، والتواصل.
غير أن الرهان الحقيقي يظل في استدامة هذه الجهود، وتحويل الأرقام المسجلة إلى مؤشرات دائمة على تحسن جودة الحياة الصحية، بما يجعل من الصحة العمومية ركيزة فعلية للتنمية الحضرية بالمدينة.





