
جامعة دولية جديدة تشرق من مراكش: استثمار بـ3.3 مليار درهم لرسم ملامح قطب أكاديمي إفريقي واعد
الرباط: إستثمار
دخل مشروع الفضاء الجامعي الجديد للجامعة الدولية بالرباط بمدينة مراكش مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد استكمال مرحلة التصميم والانطلاق الرسمي لأشغال التسوية الأرضية، وذلك عقب سنوات من الدراسات المعمقة والبرمجة والمصادقة المؤسسية، وفق ما أكده رئيس الجامعة، الدكتور نور الدين مؤدب.
ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية UIR 2040، التي تراهن من خلالها الجامعة على ترسيخ موقعها كفاعل أكاديمي مرجعي على الصعيدين الوطني والإفريقي. وأوضح معضيب أن قرار إطلاق المشروع صادق عليه الجهاز التدبيري للجامعة بعد تقييم دقيق للفرص والجدوى، بما ينسجم مع التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع التعليم العالي ومتطلبات التنمية.
ويستجيب الفضاء الجامعي المرتقب بشكل مباشر للأولويات الوطنية المرتبطة بتكوين الرأسمال البشري، وتعزيز التشغيل، وتحفيز الابتكار، ودعم التنمية الترابية. كما يندرج في صلب منطق الجهوية المتقدمة، عبر المساهمة في الرفع من كفاءات الشباب، وتقوية النسيج الاقتصادي لجهة مراكش–آسفي، وتعزيز جاذبية المغرب كقطب أكاديمي إفريقي.
استثمار استراتيجي وبنية من الجيل الجديد
وبلغ المشروع مراحل حاسمة على المستويين التقني والمؤسساتي، لينتقل اليوم إلى طور الإنجاز. وسيمتد الفضاء الجامعي على مساحة تناهز 52 هكتارا، على بعد أقل من 15 كيلومترا من وسط مراكش، باستثمار إجمالي يقدر بـ3.3 مليار درهم موزعة على ست سنوات.
وسيستقبل المجمع، المصمم وفق مفهوم “الجامعة من الجيل الجديد”، حوالي 8 آلاف طالب عند اكتماله، كما سيضم بنيات تحتية أكاديمية وبحثية متقدمة، وقطبا للتكوين المستمر بطاقة تصل إلى ألف إطار سنويا، إلى جانب فضاءات سكنية وخدماتية متكاملة.
ومن المرتقب افتتاح الفضاء الجامعي تدريجيا ابتداء من الدخول الجامعي 2027-2028، على أن يتم إطلاق أولى الشعب والتكوينات في شتنبر 2027.
جامعة مندمجة في قلب مراكش
وأكد رئيس الجامعة أن الطموح يتجاوز إحداث مؤسسة تعليمية تقليدية، نحو إنشاء فضاء جامعي متكامل يجمع بين التكوين، والبحث العلمي، والابتكار، والتعليم التنفيذي. وستصمم التكوينات بما يواكب الدينامية الاقتصادية لجهة مراكش–آسفي، ويستجيب لحاجيات المقاولات الجهوية والوطنية والإفريقية، في إطار مقاربة متعددة التخصصات تنسجم مع النموذج الأكاديمي للجامعة الدولية بالرباط.
ويراهن المشروع على أن يفرض نفسه كقطب جامعي هيكلي منفتح دوليا، ومطابق لمعايير الاستدامة والابتكار المعتمدة في كبريات الفضاءات الجامعية العالمية.
مراكش… اختيار مدروس ورهان إفريقي
وحول اختيار مراكش، شدد معضيب على أن الأمر يتعلق بخيار استراتيجي واعٍ، بالنظر إلى المؤهلات الاقتصادية والأكاديمية والدولية التي تزخر بها جهة مراكش–آسفي، والدينامية التي تعرفها قطاعات السياحة والخدمات والفلاحة والصناعات الإبداعية ومهن المستقبل.
كما أن الإشعاع الدولي لمراكش وانفتاحها الطبيعي على القارة الإفريقية ينسجمان مع التوجه الإفريقي العميق الذي يشكل أحد مرتكزات الهوية الاستراتيجية للجامعة الدولية بالرباط، فضلا عن مساهمة المشروع في تنزيل الجهوية المتقدمة عبر تقريب التعليم العالي من المجالات الترابية.
فضاء بمعايير عالمية وتكوينات للمستقبل.
من الناحية المعمارية، سيغطي المجمع الجامعي حوالي 260 ألف متر مربع مبني، ويضم مرافق تعليمية حديثة، وقاعة محاضرات بسعة 800 مقعد، ومختبرات ومنصات تكنولوجية، ومراكز للبحث التطبيقي، وفضاءات للابتكار والمقاولاتية، ومكتبة إعلامية، إضافة إلى قطب للتعليم التنفيذي.
كما يشمل المشروع فندقا ومطعما تطبيقيا، وملاعب رياضية من بينها ملعب كرة قدم معتمد من “الفيفا”، وفضاء سكنيا يتسع لنحو 2000 غرفة، بما يجعل منه فضاء متكاملا للحياة الأكاديمية والطلابية.
وستركز المرحلة الأولى من التكوين على ثلاثة محاور أساسية: الإدارة والأعمال، مع تركيز خاص على السياحة وإدارة الضيافة؛ والهندسة والرقمنة؛ ثم مدرسة متخصصة في الألعاب الرقمية والصناعات الإبداعية، طُورت بشراكة مع جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.
رؤية وطنية متعددة الأقطاب
ويأتي مشروع مراكش ضمن رؤية وطنية أوسع لتوسيع شبكة الفضاءات الجامعية للجامعة الدولية بالرباط، تشمل مشروعا حضريا بالدار البيضاء المرتقب افتتاحه سنة 2028، إلى جانب مشاريع تموقع مستقبلية في وجدة والداخلة وأكادير وطنجة.
وتستند هذه الدينامية التوسعية إلى اعتراف أكاديمي دولي متزايد، إذ صنفت الجامعة ضمن أفضل كليات إدارة الأعمال عالميا، محتلة المرتبة 20 في تصنيف “فايننشال تايمز” لسنة 2025، بفضل جودة تكوينها، واعتماداتها الدولية، وانفتاحها العالمي، وقوة قابلية تشغيل خريجيها.
وبعيدا عن منطق التصنيفات، تواصل الجامعة الدفاع عن نموذج بيداغوجي قائم على التعلم بالممارسة، وتعدد التخصصات، والارتباط الوثيق بالمقاولة، وحكامة منفتحة ودولية، وهو ما يجعلها اليوم فاعلا أكاديميا مرجعيا في إفريقيا والفضاء الأورومتوسطي.





