
فضيحة اللحوم الفاسدة بتمارة: حين يصبح الربح على حساب صحة المواطنين
الرباط: إدريس بنمسعود
أعادت قضية تفكيك شبكة لترويج اللحوم الفاسدة بحي المسيرة 1 بمدينة تمارة إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، قضية لا تتعلق فقط بمخالفة تجارية أو تجاوز قانوني عابر، بل تمس بشكل مباشر الأمن الصحي للمجتمع، وتكشف عن حجم المخاطر التي قد تنتج عن تلاقي الجشع مع غياب الضمير المهني.
فقد أحالت المصالح المختصة صاحب محل لبيع اللحوم، رفقة ابنه وعدد من المشتبه فيهم الآخرين، من بينهم عاملان بالمجزرة وسائق شاحنة، على أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتمارة، على خلفية الاشتباه في تورطهم في تسويق لحوم غير صالحة للاستهلاك. وبعد الاستماع إليهم من طرف النيابة العامة المختصة، تقرر متابعتهم في حالة اعتقال وإيداعهم سجن تامسنا، في انتظار عرضهم على القضاء خلال جلسة محاكمة مرتقبة.

خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، بل في تداعياتها المحتملة على صحة المواطنين، خصوصاً الفئات الهشة من أطفال ومسنين ومرضى. فبيع لحوم فاسدة يعني تعريض المستهلكين لمخاطر صحية جسيمة، قد تتراوح بين التسمم الغذائي الحاد والأمراض المزمنة، وهو ما يحول هذا السلوك من مجرد غش تجاري إلى جريمة حقيقية ضد السلامة الجسدية للمواطنين.
كما تكشف هذه الواقعة عن اختلالات مقلقة في سلسلة مراقبة المنتجات الحيوانية، بدءاً من المجازر، مروراً بوسائل النقل، وصولاً إلى نقاط البيع. فوجود عاملين بالمجزرة وسائق شاحنة ضمن المشتبه فيهم يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة والتتبع، وحول مدى صرامة الإجراءات المفروضة لضمان سلامة اللحوم قبل وصولها إلى موائد المستهلكين.
ورغم أن تدخل السلطات المحلية والأمنية يعكس يقظة مؤسساتية وإرادة واضحة للتصدي لمثل هذه الممارسات الخطيرة، فإن هذه القضايا غالباً ما تفتح نقاشاً أوسع حول منطق التدخل بعد وقوع الضرر بدل منعه في الأصل. فالمقاربة الزجرية، على أهميتها، تبقى غير كافية إذا لم تُرفق بسياسات وقائية صارمة، تقوم على المراقبة الدورية والمفاجئة، وتشديد العقوبات، وتعزيز دور مكاتب حفظ الصحة، إلى جانب تحسيس المواطنين بحقوقهم وتشجيعهم على التبليغ عن كل ما يهدد سلامتهم.
إن قضية حي المسيرة 1 لا ينبغي أن تُختزل في كونها حادثة معزولة، بل يجب النظر إليها باعتبارها مؤشراً على معركة مستمرة لحماية صحة المستهلكين، ومعياراً حقيقياً لمدى التزام المجتمع ومؤسساته بوضع صحة الإنسان فوق كل اعتبار. فالتساهل مع الغش الغذائي ليس مجرد خطأ إداري، بل تواطؤ صامت مع خطر قد يدفع المواطن ثمنه من صحته وحياته.





