
المغرب الرقمي 2030: بين طموح التحول وامتحان التنفيذ
الرباط: ريم بنكرة
تسارع الحكومة المغربية الخطى في ورش التحول الرقمي، معلنة عبر أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” دخلت مرحلة الدفع القوي نحو ترسيخ الابتكار ودعم الذكاء الاصطناعي ورواد الأعمال الرقميين. خطاب الطموح واضح: بناء منظومة شركات ناشئة متكاملة، وربط الكفاءات المحلية بالدينامية الدولية، وتحويل المغرب إلى قطب إقليمي في التكنولوجيا الحديثة.
غير أن قراءة مقارنة للتجارب الإقليمية والدولية تضع هذا الطموح أمام سؤال التنفيذ. فبينما قطعت دول مثل إستونيا أو الإمارات أشواطا متقدمة في التحول الرقمي بفضل تكامل الإصلاحات القانونية مع البنية التحتية الرقمية والاستثمار في رأس المال البشري، لا يزال التحدي في المغرب مرتبطا بمدى قدرة البرامج المعلنة على الانتقال من منطق المبادرات إلى منطق المنظومة المستدامة.
في هذا السياق، يأتي تنظيم المرحلة الثانية من “هاكاتون RamadanIA” بجهة درعة–تافيلالت كمؤشر على توجه الدولة نحو لا مركزية الابتكار، وإشراك الجهات في الدينامية الرقمية.
وهي مقاربة تحسب لها، إذ أن التحول الرقمي لا يمكن أن يظل حبيس الرباط والدار البيضاء. لكن المقارنة مع تجارب دول نجحت في تحفيز الابتكار الجهوي تكشف أن الهاكاتونات، رغم أهميتها الرمزية والتحفيزية، تحتاج إلى مواكبة تمويلية وقانونية بعدية، حتى لا تتحول إلى لحظات احتفالية عابرة.
رهان الذكاء الاصطناعي بدوره يطرح إشكالية مزدوجة: فمن جهة، يوفر فرصا اقتصادية هائلة في مجالات الخدمات، الصناعة، والفلاحة الذكية؛ ومن جهة أخرى، يتطلب بنية بيانات مؤمنة، وأطرا تنظيمية واضحة لحماية المعطيات، واستثمارات ضخمة في البحث العلمي. وهنا يتحدد الفارق بين إعلان النوايا وبناء السياسات العمومية المتكاملة.
إتاحة الفرصة أمام 300 شركة ناشئة للمشاركة في تظاهرات دولية كبرى مثل GITEX Africa Morocco 2026 تعكس رغبة في منح المقاولات المغربية منصة إشعاع إقليمي ودولي. غير أن التجربة العالمية تبين أن الظهور في المعارض الدولية لا يكفي وحده لضمان الاستدامة، ما لم يقترن بولوج فعلي إلى التمويل، وحاضنات قوية، وسوق داخلية رقمية قادرة على استيعاب الابتكار.
المقاربة المغربية تبدو اليوم في مفترق طرق: إما أن تتحول “المغرب الرقمي 2030” إلى مشروع هيكلي يعيد صياغة علاقة الإدارة بالمواطن، ويعزز الاقتصاد الرقمي كمحرك للنمو، أو تظل في حدود برامج متفرقة تفتقر إلى التكامل العميق. الفارق لن تصنعه الشعارات، بل قدرة الدولة على ربط الإصلاح الإداري، والتحفيز الضريبي، وتطوير التعليم الرقمي، ضمن رؤية واحدة قابلة للقياس والمساءلة.
فالتحول الرقمي ليس سباق إعلان، بل سباق تنفيذ. والمغرب، وهو يراهن على الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، مطالب بأن يبرهن أن استراتيجيته ليست مجرد أفق 2030، بل مسارا عمليا يبدأ من اليوم.





