المغرب يدخل نادي تصنيع الطائرات العسكرية… هل تصبح C-390 البرازيلية بداية صناعة جوية دفاعية مغربية؟

الرباط: ريم بنكرة

تتجه الأنظار إلى تطور لافت في مسار الصناعة الجوية بالمغرب، بعدما كشفت مصادر مطلعة عن مباحثات متقدمة بين الرباط وشركة Embraer البرازيلية، أحد أبرز المصنعين العالميين للطائرات المدنية والعسكرية، بشأن إمكانية إنتاج أجزاء من طائرة النقل العسكري الحديثة Embraer C‑390 Millennium داخل المغرب، في خطوة قد تضع المملكة لأول مرة داخل سلاسل تصنيع هذا الطراز المتطور.

ولا يقتصر النقاش الجاري بين الطرفين على احتمال اقتناء الطائرة فحسب، بل يتجاوز ذلك نحو تصور أوسع للتعاون الصناعي في مجال الطيران العسكري، يقوم على إدماج الصناعة المغربية في بعض مراحل الإنتاج ونقل جزء من الخبرة التقنية إلى المصانع المحلية.

ويعكس هذا التوجه تحولاً تدريجياً في مقاربة الرباط لقطاع الدفاع، من مجرد التسلح والاقتناء إلى السعي لبناء قاعدة صناعية قادرة على المشاركة في تصنيع المعدات العسكرية.

وتحظى طائرة Embraer C‑390 Millennium باهتمام متزايد على الصعيد الدولي باعتبارها منصة نقل تكتيكية متعددة المهام تجمع بين السرعة العالية والقدرة على نقل العتاد والجنود وتنفيذ مهام الإمداد الجوي والإغاثة الإنسانية. وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن القوات المسلحة الملكية المغربية تجري مفاوضات متقدمة مع شركة Embraer لاقتناء عدد من هذه الطائرات، في إطار خطة أوسع لتحديث أسطول النقل العسكري الذي اعتمد لعقود على طائرات مثل Lockheed C‑130 Hercules.

ويرى خبراء في الصناعات الدفاعية أن إدماج المغرب في سلسلة إنتاج هذا الطراز قد يمثل فرصة استراتيجية لتطوير قطاع الطيران المحلي، خصوصاً في ظل وجود منظومة صناعية جوية ناشئة تضم شركات متخصصة في تصنيع المكونات الدقيقة والهياكل المعدنية وخدمات الصيانة والدعم اللوجستي. ومن شأن هذا المسار أن يعزز فرص نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المغربية، ويدعم موقع المملكة كمركز صناعي صاعد في مجال الطيران على مستوى القارة الإفريقية.

كما أن التعاون المرتقب يأتي امتداداً لمذكرة تفاهم سابقة بين الجانبين تهدف إلى استكشاف آفاق الشراكة في مجالات الطيران المدني والدفاعي وتطوير سلاسل التوريد الصناعية داخل المغرب، وهو ما يعكس تقارباً في الرؤية حول أهمية بناء تعاون طويل الأمد يتجاوز الصفقات التجارية التقليدية.

ورغم أن الاتفاق النهائي لم يُعلن عنه بعد، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المباحثات تسير في اتجاه تعميق الشراكة الصناعية بين الرباط وبرازيليا. وإذا ما تكللت هذه الجهود بالنجاح، فقد تشكل هذه الخطوة نقطة تحول في مسار الصناعة الجوية المغربية، عبر الانتقال من دور القاعدة الصناعية المساندة إلى موقع الشريك الفعلي في تصنيع الطائرات العسكرية، بما يحمله ذلك من فرص اقتصادية وتكنولوجية تعزز طموح المغرب ليصبح أحد الأقطاب الصناعية الصاعدة في إفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى