بين تراجع المحروقات وجمود الأسعار: لماذا لا يصل الانخفاض إلى جيب المستهلك المغربي؟

الرباط: نارمان بنمسعود

في ظل تسجيل تراجع نسبي في أسعار المحروقات على المستوى الدولي، يتجدد النقاش داخل السوق المغربية حول مدى انعكاس هذا الانخفاض على أسعار المواد الأساسية، خاصة في سياق يتسم بتدهور القدرة الشرائية واستمرار الضغط على معيشة المواطنين.

وبينما يفترض منطق السوق أن يؤدي انخفاض كلفة الطاقة إلى تراجع تكاليف النقل والتوزيع، وبالتالي انخفاض الأسعار النهائية، تكشف التجربة الواقعية عن مفارقة واضحة: سرعة انتقال الزيادات مقابل بطء، أو حتى غياب، انتقال الانخفاضات.

في هذا الإطار، يرى علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن الارتفاعات السابقة في أسعار المواد الغذائية، خصوصًا الخضر واللحوم، تم تبريرها بزيادة أسعار المحروقات، وهو ما يجعل من الطبيعي اليوم المطالبة بعكس الاتجاه، أي نقل أثر الانخفاض إلى المستهلك بشكل مباشر. غير أن هذا الطرح يصطدم، حسب تحليله، باختلال بنيوي في آليات السوق، حيث لا يتم احترام مبدأ التوازن، إذ ترتفع الأسعار بسرعة عند ارتفاع التكاليف، لكنها لا تنخفض بنفس الوتيرة عند تراجعها.

في المقابل، يدعو شتور إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، من خلال تشديد المراقبة على الأسواق، وضمان شفافية أكبر في ربط أسعار النقل والتوزيع بتقلبات المحروقات، بما يحد من الممارسات الاحتكارية والمضاربات التي تعمق الفجوة بين الكلفة الحقيقية والسعر النهائي.

ومن زاوية أخرى، يربط الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، هذا التراجع في الأسعار بالسياق الدولي، خاصة التهدئة الجيوسياسية التي انعكست على السوق النفطية، لكنه يشير في الآن ذاته إلى إشكال أكثر عمقًا يتمثل في ضعف تفاعل السوق المغربية مع هذه التحولات مقارنة بدول أخرى، حيث لا يتم تمرير الانخفاضات بنفس السرعة التي تمرر بها الزيادات.

هذا التباين بين السياقين الدولي والمحلي يعيد طرح إشكالية تحرير أسعار المحروقات، التي يعتبرها اليماني خيارًا يحتاج إلى مراجعة، في ظل ما وصفه بإخفاقات متكررة على مستوى ضبط الأسعار وضمان استقرار التموين، خاصة في أوقات الأزمات. فالتجربة، حسب هذا الطرح، أظهرت أن غياب آليات تنظيمية فعالة يجعل السوق عرضة لاختلالات تؤثر بشكل مباشر على المستهلك.

وبين دعوات تعزيز المراقبة من جهة، والمطالبة بإعادة النظر في نموذج تحرير الأسعار من جهة أخرى، يظل التحدي الأساسي هو تحقيق معادلة صعبة: ضمان تنافسية السوق من دون الإضرار بالقدرة الشرائية، وتحقيق عدالة سعرية تضمن انتقالًا سلسًا ومنصفًا لتقلبات السوق الدولية إلى الواقع المحلي، بما يخدم مصلحة المواطن بالدرجة الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى