المغرب بين التحديات والفرص: تحليل مقارنة للاعتماد على الوقود الأحفوري وتوجهات الطاقة المتجددة

الرباط: ريم بنكرة

يُعتبر المغرب من أبرز الدول التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد، حيث تشير البيانات العالمية من قاعدة “جمر” للطاقة (GEMR) في تقريرها الصادر في أبريل 2025 إلى أن 91% من إجمالي الطاقة المستخدمة في المملكة تأتي من واردات الوقود الأحفوري. هذا التصنيف يضع المغرب في المرتبة التاسعة عالميًا في هذا المجال، حيث يشترك مع دول مثل تايوان في نفس النسبة. ورغم أن هذه النسبة تبدو مرتفعة، إلا أنها تعكس واقعًا يتقاطع مع سياسات وأولويات طاقية تهدف إلى تقليص هذا الاعتماد، مستندة إلى استراتيجيات طويلة المدى في مجال الطاقة المتجددة.

في سياق هذا التصنيف نجد أن هناك دولًا ومناطق صغيرة، مثل جبل طارق (100%) وكوراساو وهونغ كونغ وسنغافورة ومالطا (99%)، تتصدر قائمة الدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري المستورد بشكل شبه كامل. ومن هنا، يمكن ملاحظة أن المغرب ليس الوحيد في هذه التحديات، حيث تواجه العديد من الدول، خاصة تلك التي لا تملك مصادر طاقة محلية كافية، نفس الواقع. إلا أن الفرق يكمن في الاستراتيجيات المتبعة لتقليص هذا الاعتماد، حيث يركز المغرب بشكل كبير على تنويع مصادر الطاقة الخاصة به.

إذا نظرنا إلى الوضع في الدول الكبرى مثل ألمانيا واليابان، التي تتبنى سياسات طاقة متجددة، نجد أنها لا تزال ضمن الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود الأحفوري. هذا يشير إلى أن التحول الطاقي لا يتم بين عشية وضحاها، بل يتطلب وقتًا طويلًا وخططًا مدروسة لضمان الانتقال السلس إلى الطاقة النظيفة.

بالمقارنة فإن المغرب رغم تحدياته الكبيرة، يبذل جهودًا ملحوظة لتقليص اعتماده على الوقود الأحفوري من خلال استراتيجيته الوطنية للطاقة المتجددة.

تهدف الاستراتيجية المغربية للطاقة المتجددة إلى رفع حصة الطاقات النظيفة إلى 52% من المزيج الكهربائي الوطني بحلول عام 2030. وتعتبر المشاريع الضخمة مثل مركب نور ورززات للطاقة الشمسية من أبرز الدلائل على التزام المغرب بالتحول الطاقي. يعتبر هذا المشروع من أكبر المشاريع الشمسية في العالم، وهو يعكس قدرة المغرب على الاستفادة من موارده الطبيعية، وخاصة الشمس، لتلبية احتياجاته الطاقية. كما أن المشاريع المستقبلية في مجال الهيدروجين الأخضر تعد بمثابة خطوة واعدة نحو تحقيق السيادة الطاقية على المدى الطويل.

إن مقارنة الوضع الطاقي للمغرب مع الدول الأخرى تُظهر بوضوح أن تحدياته لا تقتصر فقط على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بل أيضًا على التكيف مع التحولات العالمية في مجال الطاقة.

ورغم هذه التحديات، يبقى الأمل معقودًا على استمرار الجهود في الاستثمار في الطاقة المتجددة، والتي قد تمنح المغرب فرصة لتقوية استقلاله الطاقي وتحقيق أهدافه البيئية والاقتصادية في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى