
احتجاجات طلابية تشعل فرنسا.. نيران أمام الثانويات ومواجهة مفتوحة مع الشرطة قبل أشهر من الانتخابات
الرباط: إستثمار
دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحولت تحركات تلاميذ الثانويات إلى مواجهات ميدانية شملت إغلاق مؤسسات تعليمية وإضرام النيران أمام بعض المدارس، في وقت اتسعت فيه رقعة الغضب لتشمل مئات الثانويات في مختلف أنحاء البلاد، وسط توتر سياسي متزايد قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية.
وانطلقت موجة الاحتجاجات بداية من منطقة باريس، قبل أن تنتشر بسرعة إلى مدن أخرى، حيث عمد تلاميذ السنوات النهائية إلى إغلاق مداخل عدد من المؤسسات التعليمية وتنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة، منتقدين ما يعتبرونه تدهورًا في البيئة التعليمية، بسبب طول ساعات الدراسة، وارتفاع درجات الحرارة داخل بعض الأقسام، إضافة إلى النقص المتكرر في أعداد المدرسين والأطر التربوية.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة التربية الفرنسية، فإن نحو 400 ثانوية من أصل حوالي 3700 مؤسسة تعليمية كانت معنية بالحركة الاحتجاجية، فيما اضطرت بعض المؤسسات إلى اعتماد التعليم عن بعد، خصوصًا في مدينة مرسيليا، بسبب استمرار التوترات.
ولم تقتصر التحركات على الشعارات والوقفات، إذ شهدت بعض المدن مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن. ففي العاصمة باريس، أضرم طلاب النار أمام مداخل ثانويتي “ليونار دو فانسي” و“غاستون باشلار”، قبل تدخل فرق الإطفاء لإخماد الحرائق.
كما امتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى مثل ليون ورين وبريست، حيث رفعت شعارات تطالب بوقف تقليص ميزانيات التعليم وتوفير مزيد من الموارد للمؤسسات التعليمية.
وتتهم الحكومة الفرنسية مجموعات وصفتها بـ“الهامشية والعنيفة” باستغلال التحركات الطلابية ودفعها نحو التصعيد، حيث قال وزير التربية إدوار جيفراي إن الاحتجاجات “تُحتجز كرهينة” من طرف جهات تسعى إلى تحويل مطالب التلاميذ إلى مواجهات أمنية.
وكشف الوزير أن عشرات العاملين في قطاع التعليم أصيبوا منذ بداية الاحتجاجات، بينهم مديرو مؤسسات تعليمية، إضافة إلى إصابات في صفوف الطلاب، مشيرًا إلى تعرض أكثر من مئة مؤسسة لأضرار مادية متفاوتة. ودعا الأسر إلى التدخل لمنع أبنائهم من المشاركة في احتجاجات وصفها بأنها تحمل مخاطر عليهم.
من جهته، أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان أن النيابة العامة طُلب منها تحميل أولياء أمور القاصرين مسؤولية الأضرار التي يتسبب فيها أبناؤهم خلال هذه التحركات، مع إمكانية إلزامهم بتغطية تكاليف الإصلاح. كما أشار إلى توقيف حوالي ألفي شخص منذ بداية الاحتجاجات، أغلبهم من القاصرين.
وفي صفوف الطلاب، تتصاعد الانتقادات تجاه تعامل قوات الأمن مع المحتجين، حيث يتهم بعض المشاركين الشرطة باستخدام القوة المفرطة واللجوء إلى الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات.
وقالت إحدى الطالبات بمدينة رين إن إغلاق مؤسستها التعليمية اعتُبر من طرف المحتجين “نجاحًا للحركة”، معتبرة أن طريقة تعامل الأمن مع الاحتجاجات زادت من غضب الطلاب.
وتجاوزت الأزمة حدود المطالب التعليمية لتأخذ أبعادًا سياسية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية. وتتهم الحكومة حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتشدد بالوقوف وراء جزء من التحركات، وهو اتهام ينفيه أنصار الحزب، بينما يرى مراقبون أن الاحتجاجات تعكس في الوقت نفسه توترًا اجتماعيًا متراكمًا حول أوضاع التعليم والخدمات العمومية.
وبين مطالب تحسين ظروف الدراسة واتهامات التسييس والعنف، تجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام اختبار جديد لاحتواء غضب جيل شاب يرفع ملف التعليم إلى واجهة النقاش الوطني، في وقت تزداد فيه حساسية المشهد السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.





