هل انتهت الحرب قبل أن تبدأ فعلياً؟ تصريحات ترامب بين خطاب الحسم وواقع المعركة مع إيران

الرباط: إستثمار

في خضم التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي Donald Trump لتفتح باباً واسعاً للتأويل حول طبيعة هذه الحرب ومآلاتها، بعدما أكد في مقابلة مع شبكة CBS أن المواجهة “شارفت على الانتهاء”، مشيراً إلى أن طهران لم تعد تمتلك فعلياً قوة بحرية أو جوية، ولا حتى منظومة اتصالات فعالة. هذا التصريح الحاسم بدا متناقضاً مع المعطيات الميدانية التي ما تزال تشير إلى استمرار العمليات العسكرية، خصوصاً بعد إعلان Pentagon أن القتال “بدأ للتو”، ما يعكس اختلافاً واضحاً في الخطاب السياسي والعسكري داخل الإدارة الأميركية.

تصريحات ترامب بدت أقرب إلى إعلان نصر سياسي مبكر، إذ تحدث عن تقدم كبير في البرنامج الزمني الذي سبق أن حدده للحملة العسكرية، والذي كان يتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع. غير أن قراءة مقارنة للتجارب السابقة في الحروب الأميركية، من Iraq War إلى War in Afghanistan، تظهر أن إعلان الحسم في المراحل الأولى غالباً ما يكون جزءاً من معركة نفسية وإعلامية تهدف إلى الضغط على الخصم وإضعاف معنوياته، أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً للوضع الميداني.

في هذا السياق يكتسب حديث ترامب عن احتمال “السيطرة” على Strait of Hormuz دلالة استراتيجية بالغة الأهمية، فالمضيق يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية. ومع توقف شبه كامل لحركة الملاحة بسبب التوترات العسكرية، تحولت هذه النقطة الجغرافية إلى ورقة ضغط حاسمة في الصراع، إذ إن أي سيطرة فعلية عليها تعني امتلاك قدرة هائلة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.

وقد انعكست هذه التصريحات بسرعة على الأسواق، حيث شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً بالتوازي مع ارتفاع أسواق الأسهم، في إشارة إلى أن المستثمرين قرأوا خطاب ترامب بوصفه مؤشراً على احتمال احتواء الحرب في مدى زمني قصير. غير أن هذا التفاؤل الاقتصادي قد يكون سابقاً لأوانه، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بالأهداف النهائية للحملة العسكرية الأميركية.

فبينما ركز ترامب في جزء من حديثه على تحييد البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية البالستية لطهران، عاد ليفتح الباب أمام احتمال أبعد يتمثل في إسقاط النظام الحاكم في إيران، وهو هدف يتجاوز بكثير العمليات العسكرية المحدودة ويدخل في إطار تغيير الأنظمة، وهي استراتيجية أثبتت تجارب سابقة تعقيدها وكلفتها السياسية والعسكرية.

هكذا تبدو الحرب في بعدها الحقيقي، ساحة لصراع الروايات بقدر ما هي مواجهة عسكرية. فبين خطاب أميركي يوحي بقرب النهاية، وتصريحات عسكرية تؤكد أن المعركة ما تزال في بدايتها، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل نحن أمام حرب خاطفة تحقق أهدافها بسرعة أم أمام بداية مرحلة جديدة من الصراع الطويل في الشرق الأوسط؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى