
عرشان من سطات: لا جهوية بدون عدالة مجالية ولا تنمية بدون إنصاف

خلال اللقاء الجهوي بسطات: الحركة الديمقراطية الاجتماعية تطرح بدائل التنمية خارج منطق التمركز
الرباط: إدريس بنمسعود
في لحظة سياسية يتجدد فيها النقاش حول مآلات مشروع الجهوية المتقدمة بالمغرب، احتضنت مدينة سطات، يوم السبت 3 ماي 2025، الملتقى الجهوي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية لجهة الدار البيضاء – سطات، المنظم تحت شعار: “الجهوية المتقدمة بين رهانات التنمية الترابية والعدالة المجالية”. وقد عرف اللقاء حضورًا وازنًا لقيادات الحزب ومنتخبيه ومنظماته الموازية، وعلى رأسهم الأمين العام عبد الصمد عرشان.
استُهلت فعاليات اللقاء بالنشيد الوطني، ثم تناول الكلمة المنسقون الجهويون والإقليميون، وفي مقدمتهم رشيد المشماشي، المنسق الإقليمي بسطات، الذي أبرز أهمية هذا اللقاء في بلورة رؤية حزبية مجددة لمفهوم العدالة المجالية. كما شهد الملتقى مساهمات وازنة لممثلي المنظمات الشبابية والنسائية داخل الحزب، منها كلمات الحاجة خضراء الداودي، وزينب قرواش، وزكرياء أزم، الذين شددوا على ضرورة تمكين الفئات الصاعدة في الدينامية السياسية والتنموية.

وفي كلمة سياسية حملت دلالات واضحة، أكد الأمين العام عبد الصمد عرشان أن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، رغم محدودية موارده، يمتلك كفاءات بشرية قادرة على خوض التحديات المرتبطة بتفعيل الجهوية المتقدمة، مسجلًا أن العدالة المجالية لا تزال تراوح مكانها بفعل تمركز القرار الجهوي في يد قلة توجه الاستثمارات نحو مجالاتها الخاصة.
وأشار عرشان إلى أن عددًا من أقاليم الجهة – من بينها الخميسات والجديدة – تعاني من ضعف في الاستفادة من المشاريع التنموية، داعيًا إلى اعتماد منطق “المراكز الصاعدة” كخيار استراتيجي لتجاوز اختلالات التنمية المجالية، وتمكين مناطق الوسط والجنوب من الاندماج في دينامية الاستثمار الجهوي.
اللقاء عرف نقاشًا تفاعليًا بين مختلف المشاركين، تركز على ضرورة تقوية حضور الحزب في النقاش العمومي المتعلق بالجهوية والحكامة الترابية، والدفع نحو آليات أكثر عدالة في توزيع الميزانيات والمشاريع، خاصة في المناطق التي تعاني من الهشاشة أو التهميش المؤسساتي.

هذا اللقاء الجهوي، بما حمله من رسائل سياسية وتنموية، يعكس توجهًا داخل بعض مكونات الطيف الحزبي المغربي نحو إعادة الاعتبار لمفهوم العدالة المجالية، الذي بات يشكل رافعة حقيقية لأي انتقال تنموي ناجح في ظل ورش الجهوية المتقدمة. فخطاب حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية لا ينفصل عن النقاش الوطني حول مركزية القرار الجهوي وجدوى النموذج التنموي الجديد، بل يؤكد على ضرورة تجاوز النماذج المركزية التقليدية لصالح مقاربات أكثر توازنًا تنطلق من الحاجات الحقيقية للتراب وتؤمن بتوزيع منصف للموارد والفرص.
وهو نقاش مرشح لأن يحتد مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، التي ستختبر جدية الفاعلين في تفعيل دستور 2011 على مستوى الجهوية والإنصاف المجالي.





