كُتاب وآراء

حمد الله .. وموح والطاهيري وبلمجذوب

                                                   ع . أبوفيصل 

… أي طبيب كشف على حمد الله ورخص للمدرب هيرفي رونار بالتخلي عنه وتعويضه بآخر بلا تجربة ولا صيت ولا يلعب في نفس المكان ..
فعندما همت الجامعة بصياغة بلاغها البئيس ذاك ، كان عليها ألا تسقط سقطة كبيرة في واد من الكذب الباين ، المفضوح ، كان عليها أن تلتزم الصدق في التعامل مع الرأي العام ، وألا تستحمره ، فماذا كان سيضرها لو أنها نقلت لنا الحقيقة ، حقيقة “زعل” حمد الله وفيصل فجر على تلك الكرة التي لم يأت من ورائها إلا “الويل”وخيبة الأمل في رؤية لاعب من قيمة وحجم حمد الله يترك المنتخب الوطني (وهنا لا نتفق معه في فعل المغادرة) لأن هناك جامعة ومسؤولين عنها ، قادرون على حل أي مشكل ، وإلا فلا قيمة لكل ذلك الجيش العرمرم من الغادي والآتي في دهالبزها ، حتى “يعمروا الشقف” بلا زين ولا “حروفو” ، ويتقاضون على ذلك رواتب سمينة (اللهم لا حسد)… نعود لنقول ، ماذا كان سيحدث للجامعة لو لم تلتجيء للكذب ، إنها الكل في الكل ، والسيد هيرفي رونار له الحق كذلك في فرض الإحترام داخل المجموعة ، وله الحق في طرد كل من يراه يفسد أكثر مما يصلح أجواء المنتخب ، لا رحمة في ذلك ، فالمجموعة هي الأهم ، في الوقت الذي يكون فيه مصير الفرد المشاعب ، أو غير المنضبط ،”الباب يا الأحباب”.

 

أذكر أنه في سنة 1980، وبالضبط في كأس أمم إفريقيا التي احتصنتها نيجيريا آنذاك كان هناك مدافع لا مثيل لصلابته وقوته ، كان لاعبا في صفوف المولودبة الوجدية ، إنه مصطفى الطاهيري ، كانت مجرد نظراته الى المهاجمين تزرع فيهم الرعب ، كان لاعبا ولا كل اللاعبين ، ومع ذلك كان مصيره الطرد من صفوف المنتخب الوطني في عز المنافسة الإفريقية تلك ، بسبب خلاف نشب بينه وبين محمد موح الأنيق ، “بكنباور ” الجمعية السلاوبة أيام عزها -يا حسرة على الأيام – بعد أول لقاء للمنتخب الوطني في الدور الأول ضد غينيا، و الذي انتهى بالتعادل بهدف لمثله، وكان مصطفى الطاهيري هو نفسه من وقع ذلك الهدف فتم ترحيله الى المغرب بدون جواز سفر في أول طائرة قادمة إلى الدار البيضاء ، أمام اسغراب جميع زملائه ، بل حتى موح الذي تم الإعتداء عليه لم يستسغ طرد مصطفى ، خصوصا وان المنتخب الوطني كان في حاجة ماسة جدا لخدماته في الدفاع بصلابته المعهودة و”بنفسه” وقتاليته المعروفة عليه … ومع ذلك كان المرحوم الكولونيل المهدي بلمجدوب الناخب الوطني آنذاك ، صارما في تثبيت كل ما يتعلق بالسلوك والإنضباط وفق “الترابي العسكرية” التي كان المرحوم بلمجذوب ينتمي إليها … كانت “الترابي” هي الكرة وهي كل شيء في المنتخب الوطني ، ، إلى حد كان إذا أراد أحد الذهاب للمرحاض فإنه لا بد أن يستأذن لذلك ، لم يكن هناك مكان للفوضى والعبث ، كان الجميع يعلم أنهم في مهمة ، مهمة تمثيل المغرب أحسن ما يكون التمثيل ، في وقت لم تكن فيه لا “فلوس ولا فشوش ” ، على النحو الذي نراه هذه الأيام ، بل ولم يكن هناك من يدفع بهذا اللاعب أو ذاك نحو المنتخب الوطني ، كانت المعايير هي “الركابي والنفس” والرغبة في الظهور ، أكثر من البحث عن أي شيء آخر في عوالم تلك الأيام الحلوة جدا .. والجميلة جدا .
قضية حمد الله باختصار لم تكن لتحدث ، لو كان الطاقمان التقني والجامعي يلجمان اللاعبين ، الذين لا نعتقد أنهم يأتون بأفعالهم تلك داخل أنديتهم ، لأنهم يعلمون أن مصيرهم سيكون الزجر والغرامات ووو ، أما هنا فتغلب عليهم ” الدصارة”مع أن الضرورة تفرض التعايش والتحابب بين جمبع اللاعببن، لأنهم أبناء جلدة واحدة وبلد واحد وتلك هي حكاية من لا يعرف متى تبدأ مهمته في المنتخب الوطني وأين تنتهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى