استثمارات فندقية جديدة تشعل السباق نحو “الكان” و”المونديال”: هل البنية التحتية السياحية جاهزة لتحديات 2025 و2030؟

الرباط: ناريمان بنمسعود

في خضم استعدادات المغرب لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، وتحضيره لدور محوري ضمن الملف الثلاثي المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، بدأت ملامح تحول كبير تلوح في أفق خارطة الاستثمار السياحي، كان أبرزها توقيع اتفاق استراتيجي بين المجموعة الإسبانية Ona Hotels & Apartments وسلسلة Be Live Hotels التابعة لعملاق السياحة الإسباني Globalia.

الاتفاق يتجاوز مجرد شراكة تجارية، إذ يقضي بتولي المجموعة الإسبانية إدارة واستغلال عدد من الوحدات الفندقية، من بينها ثلاثة فنادق كبرى في المغرب، تشمل 867 غرفة موزعة بين فندقين بمراكش من فئتي 4 و5 نجوم، بالإضافة إلى فندق فاخر في السعيدية بطاقة 488 غرفة، ما يمثل دخولاً أولياً قوياً لـ“Ona” إلى السوق المغربية.

ورغم أن الصفقة تبدو على السطح استثماراً عادياً ضمن قطاع يعرف نمواً متزايداً، إلا أنها تطرح من جديد ملف البنية الفندقية المغربية على طاولة النقاش، لا سيما في ظل التحديات التنظيمية واللوجستيكية التي تفرضها استضافة بطولات رياضية عالمية بحجم “الكان” والمونديال.

فالمغرب الذي استقبل، وفق إحصائيات رسمية، حوالي 17.4 مليون سائح خلال 2024، بنسبة نمو فاقت 20% مقارنة بعام 2023، متقدماً بذلك على مصر كأول وجهة سياحية إفريقية، يواجه تساؤلات جوهرية بشأن قدرته على استيعاب عشرات الآلاف من المشجعين والزوار المنتظرين في البطولات المقبلة.

فمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تفرض توفّر بنية فندقية ذات جودة عالية، ومتنوعة الفئات، وعلى مقربة من الملاعب وشبكات النقل، إلى جانب تلبية متطلبات المنتخبات، الإعلاميين، الجماهير، والضيوف الرسميين. وإذا كانت مدن كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، ومراكش تمتلك بنية تحتية فندقية متطورة نسبياً، فإن مدناً أخرى مرشحة للاحتضان أو التدريب أو حتى كمناطق مشجعين، لا تزال تفتقر إلى الإمكانيات الكافية لمجاراة حجم الطلب المرتقب.

ويُنظر إلى صفقة “Ona–Be Live”، التي تأتي في سياق إعادة هيكلة مجموعة Globalia وتوجيه استثماراتها نحو مشاريع جديدة، كمؤشر على جاذبية السوق السياحية المغربية. لكنها تثير، حسب مصادر مطلعة، تساؤلات حول التخطيط الاستراتيجي لهذا القطاع الحيوي، ومدى وجود رؤية موحدة تُوجّه الاستثمارات نحو أولويات المرحلة، أم أن السوق تُركت لقانون العرض والطلب دون تنسيق واضح مع الاستحقاقات الرياضية القادمة.

ورغم تصاعد النقاشات حول الملاعب ومحطات النقل الكبرى منذ إعلان الاستضافة فإن الفنادق لا تزال خارج دائرة الأولوية في النقاش العمومي، رغم كونها عنصراً حاسماً في تقييم الفيفا لتجربة الزائر. وبينما تُعتبر صفقة “Ona–Be Live” بداية مشجعة، إلا أنها تبقى خطوة غير كافية لسد الفجوة التي تزداد اتساعاً مع اقتراب المواعيد الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى