
تصنيف دولي يضع الرباط والبيضاء في خانة المدن المتأخرة على الصعيد العالمي

الرباط: إدريس بنمسعود
كشف مؤشر المدن العالمية لسنة 2025، الصادر عن مؤسسة “أوكسفورد إيكونوميكس”، عن مراتب متأخرة للمدن المغربية الكبرى في التصنيف العالمي ما يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية السياسات الحضرية، وواقع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة خاصة في سياق تنافسي يتسارع فيه التحول الحضري والابتكار على المستوى الدولي.
فقد حلت الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، في المركز الـ431 من بين 1000 مدينة عبر العالم، وهو مركز لا يعكس حجمها السكاني ولا موقعها الاقتصادي المفترض، رغم حلولها في المرتبة 412 في مؤشر الاقتصاد. أما من حيث جودة الحياة، فجاء ترتيبها متأخرًا في المرتبة 584، مما يكشف عن اختلالات واضحة في البنية التحتية، وتحديات في الخدمات العمومية، والعدالة المجالية.
الوضع ليس أفضل في باقي المدن الكبرى الرباط العاصمة الإدارية، جاءت في المركز 447، بينما طنجة، المدينة الصناعية الصاعدة، لم تتجاوز المركز 584. المفارقة المؤلمة تتجلى في مدينة أكادير، التي رغم مشاريع التهيئة وإعادة التأهيل ما زالت تراوح مكانها في الرتبة 656، مع ترتيب ضعيف للغاية في مؤشر جودة الحياة (742). فهل تحوّلت هذه المشاريع إلى مجرد واجهات تجميلية، لا تنعكس فعليًا على مؤشرات التنمية البشرية؟
مقارنة بمثيلاتها في العالم العربي، يبدو أن المغرب بات متأخرًا بخطوات واضحة. فدبي وأبوظبي والرياض تموقعت في مراكز متقدمة نسبيًا (بين المراتب 51 و97 عالميًا)، وهو ما يعكس استراتيجيات استثمار ذكية في البنية التحتية، وتطوير بيئات جذب للاستثمار والكفاءات.
لكن التقرير لا يقتصر على الترتيب فقط، بل يطرح أيضًا تحذيرات وتوقعات لمستقبل المدن فالتحديات المقبلة تتجاوز الاقتصاد والسكن لتشمل الشيخوخة السكانية، والتغير المناخي وتداعيات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل من الضروري أن تتحول المدن المغربية إلى مختبرات للابتكار المجتمعي والمؤسساتي، وليس مجرد متلقٍّ سلبي للتحولات.
إن رسائل هذا التقرير واضحة: المغرب في حاجة إلى مراجعة عميقة لسياساته الحضرية، وإعادة تعريف مفهوم “المدينة” ليس فقط كفضاء عمراني، بل كمحرك للتنمية، ومجال حيوي لجودة الحياة.
فإما أن تلتحق مدنه بركب المنافسة العالمية، أو تستمر في التقهقر وسط عالم لا ينتظر المترددين.
مؤشر المدن العالمية ليس مجرد ترتيب، بل مرآة عاكسة لواقع تنموي مركب. والمغرب أمام لحظة حاسمة لا تحتمل التجميل، بل تتطلب جرأة في إعادة التقييم والتخطيط والابتكار.





