
أزمة القهوة في المغرب.. زيادات صاروخية تكشف هيمنة شركة واحدة
الرباط: ريم بنكرة
شهدت أسعار القهوة في المغرب منذ مطلع 2024 ارتفاعًا غير مسبوق، بعدما قفزت أربع مرات متتالية لتصل إلى زيادة تناهز 150% مقارنة بالعام الماضي، خاصة بالنسبة للعبوات الصغيرة الموجهة للاستهلاك الفردي. هذا الارتفاع الصادم جاء في وقت لم تتجاوز فيه الزيادات العالمية حدود 10 إلى 30%، ما أثار جدلاً واسعًا حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التفاوت الكبير.
ويعزو بعض المهنيين جزءًا من هذه الزيادات إلى عوامل مناخية وإنتاجية عالمية أثرت على العرض والطلب، غير أن الفارق الكبير المسجل في السوق المغربي يكشف عن اختلالات عميقة في سلاسل التوزيع، إلى جانب مضاربات تجارية تضاعف الأعباء على المستهلكين.
اقتصاديون حذروا من أن هذه الزيادات تقوّض القدرة الشرائية للأسر المغربية التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات الوصية لوضع حد لهذا الوضع.
وفي هذا السياق، وُجهت أسئلة مباشرة لوزارات التجارة والصناعة والاقتصاد بشأن الإجراءات المرتقبة لضمان شفافية الأسعار، ومراقبة السوق، ومحاربة الاحتكار، وضبط سلاسل التوزيع.
من جانب آخر، حذرت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب من تفاقم الأزمة، محمّلة مجلس المنافسة المسؤولية عن “الارتباك الحاصل” بسبب عدم تدخله في الوقت المناسب. وأشارت الجامعة إلى أن شركة واحدة تحتكر نحو 99% من معاملات القهوة بالمغرب، وهو ما يجعل السوق رهينة لوضع مهيمن يستنزف جيوب المواطنين.
وطالبت الجامعة المجلس بتحمل مسؤولياته كاملة، والتدخل الفوري لفك هذا الاحتكار، والحد من هيمنة الشركات المسيطرة على سوق البن، حمايةً للمستهلك وضمانًا لعدالة المنافسة.





