
المغرب يقفز إلى المراكز الخمسة الأولى في قائمة أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات التركية بفضل اتفاقية التبادل الحر
الرباط: نارمان بنمسعود
في تطور يعكس الديناميكية المتسارعة للعلاقات الاقتصادية الثنائية، كشفت بيانات مجلس المصدرين الأتراك (TİM) عن قفزة نوعية في الصادرات التركية الموجهة إلى المغرب خلال الشهرين الأولين من العام الجاري 2026. فقد بلغت قيمة الصادرات 625 مليون دولار، مسجلة زيادة سنوية تقدر بحوالي 126 مليون دولار، في أداء قوي يعزى بشكل رئيسي إلى آليات اتفاقية التبادل الحر التي تربط البلدين وتوفر منصة متكاملة لتدفق السلع والمنتجات.
وتضع هذه الأرقام المغرب في مصاف الشركاء التجاريين الأسرع نمواً لتركيا على المستوى العالمي، حيث احتل المرتبة الخامسة من حيث نسبة الزيادة في الواردات من المنتجات التركية، مسبوقاً فقط بعمالقة الاقتصاد مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، اللتين سجلتا زيادات بلغت 187 و172 مليون دولار على التوالي. وبالقيمة المطلقة، تجاوزت الصادرات التركية إلى المغرب نظيرتها المتجهة إلى الصين، والتي سجلت 563 مليون دولار، في مؤشر على عمق الاختراق التجاري التركي للسوق المغربي.
وتتنوع المشهدية التصديرية التركية، إذ تصدرت الولايات المتحدة القائمة باستيراد سلع تركية تجاوزت قيمتها ملياري دولار، تلتها إيطاليا وإسبانيا، لكن اللافت هو الزخم الذي تشهده السوق المغربية. ويعكس هذا النمو نجاحاً لافتاً لقطاعات إنتاجية تركية محددة، يتقدمها قطاع السيارات الذي صدر للمملكة المتحدة وحدها بقيمة 573 مليون دولار، يليه قطاع الكهرباء والإلكترونيات، ثم الملابس الجاهزة والمنسوجات.
وفي قراءة للواقع الجديد للعلاقة، أكد محمد الأزرق، السفير المغربي لدى أنقرة، أن الشراكة مع تركيا تتجاوز الأرقام لتستند إلى “عمق تاريخي وتعاون قائم على الاحترام المتبادل”، مشيراً إلى أن العلاقات عرفت زخماً غير مسبوق دفع بحجم التجارة الثنائية لتتجاوز حاجز 5 مليارات دولار لأول مرة منذ تفعيل اتفاقية التبادل الحر. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري الإجمالي قفز من 4.9 مليارات دولار في 2024 إلى مستويات أعلى، مع استئثار الصادرات التركية بنصيب الأسد حيث بلغت نحو 3.9 مليارات دولار في العام الماضي.
غير أن هذا التوسع التجاري الكبير يطرح إشكالية هيكلية تتمثل في الخلل الواضح في الميزان التجاري الذي يميل بشكل كبير لصالح الجانب التركي. وبينما تدفع اتفاقية التبادل الحر باتجاه مزيد من الانفتاح، يرى خبراء اقتصاديون أن المرحلة المقبلة تستدعي مقاربة أكثر توازناً، تجمع بين تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية المغربية وتهيئة الظروف الملائمة لجذب استثمارات تركية منتجة، قادرة على خلق القيمة المضافة داخل السوق المغربي، بما يحول التبادل التجاري من علاقة استيرادية إلى شراكة تكاملية مستدامة.





