تليلت تتوشح بنفحات الإيمان… سعيد أمزازي يختتم موسمًا دينيًا يجدد إشعاع المدارس العتيقة ويكرّس الثوابت الروحية

أكادير: عصام امكار

في مشهد يفيض خشوعا ويعكس عمق الارتباط بالثوابت الدينية والوطنية، ترأس والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، يوم الاثنين 23 مارس 2025، فعاليات الحفل الختامي للموسم الديني السنوي الذي تحتضنه المدرسة العتيقة سيدي أحمد الجيدي بمنطقة تليلت التابعة للجماعة الترابية إمسوان، وذلك في سياق احتفالي متميز أعقب أجواء عيد الفطر المبارك .

وقد شكل هذا الحدث محطة إشعاعية بارزة استقطبت نخبة من العلماء والفقهاء، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وفعاليات مهتمة بالشأنين الديني والتربوي، حيث تلاقحت الرؤى حول الأدوار الحيوية التي تضطلع بها المدارس العتيقة في صيانة الهوية الدينية للمملكة، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، فضلاً عن إسهامها المتواصل في تحفيظ القرآن الكريم وتخريج أجيال متشبعة بروح العلم والانضباط .

وفي سياق متصل تميز الحفل بفقرات روحانية عميقة الأثر، حيث صدحت حناجر الطلبة بتلاوات قرآنية خاشعة ألهبت مشاعر الحضور، فيما أضفت الأمداح النبوية طابعًا وجدانياً خاصًا على أجواء المناسبة، عاكسة المستوى المتقدم الذي بلغه الطلبة في الحفظ والتجويد، ومؤكدة جودة التأطير التربوي والعلمي داخل هذه المؤسسة العريقة .

ولم تقتصر فعاليات الموسم على الجانب الديني فحسب، بل اتسعت لتشمل باقة متنوعة من الأنشطة التربوية والثقافية والرياضية، في إطار رؤية شمولية تروم تنمية شخصية الطالب من مختلف الجوانب، وصقل مواهبه، وترسيخ قيم التنافس الشريف وروح المبادرة، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها الحقل التربوي والديني بالمملكة .

وعلاوة على ذلك شكلت لحظة توزيع الجوائز التحفيزية محطة تقدير واعتراف بمجهودات التلميذات والتلاميذ المتفوقين، لا سيما الحافظين لكتاب الله، حيث تم تكريمهم في أجواء احتفالية زادت من حماسهم لمواصلة مسارهم العلمي، وعززت لديهم روح الاجتهاد والمثابرة .

وفي ختام هذا الموعد الروحي المتميز، رفعت أكف الضراعة بالدعاء الصادق لأمير المؤمنين محمد السادس بأن يحفظه الله ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، سائلين المولى عز وجل أن يديم على المملكة المغربية أمنها واستقرارها، وأن يواصل مسيرة التنمية والازدهار تحت القيادة الرشيدة للعرش العلوي المجيد .

وهكذا جسد هذا الموسم الديني بما حمله من مضامين روحية وتربوية، نموذجا حيا لاستمرارية الرسالة التي تضطلع بها المدارس العتيقة، باعتبارها صروحا علمية وروحية تساهم في بناء الإنسان وترسيخ القيم، وتؤكد في الآن ذاته على تلاحم المغاربة حول ثوابتهم الدينية والوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى