خبرة فنلندية في أحضان معمورة المغرب.. شراكة غابوية تواجه تحديات المناخ

الرباط: حفيظة حمودة

في خطوة تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بالنموذج المغربي في تدبير الغابات حلت وزيرة الزراعة والغابات الفنلندية، ساري السايح، رفقة المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، ضيفة على غابة المعمورة، أكبر غابات بلوط الفلين في المملكة، في زيارة ميدانية هدفت إلى الاطلاع عن كثب على التجربة المغربية في مجال استدامة الموارد الغابوية. وتأتي هذه الزيارة، التي نُظمت على هامش الاحتفال باليوم الدولي للغابات، لتسليط الضوء على الإجراءات المتخذة ضمن الحملات الغابوية الأخيرة، لا سيما في مجالات إنتاج الشتائل، وتجديد النظم الإيكولوجية، وإعادة التشجير، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات بين البلدين، خاصة في ظل التحديات البيئية والمناخية الراهنة التي تفرض حلولاً مبتكرة ومقاربات متكاملة للحفاظ على النظم البيئية.

وانطلق برنامج الزيارة بمشاتل دار السلام، حيث اطّلعت الوزيرة الفنلندية على مختلف الأصناف الغابوية، ومستلزمات إنتاجها، ودورات حياتها، وتقنيات السقي المعتمدة، قبل الانتقال إلى موقع للغرس يبعد تسعة كيلومترات عن المشتل، لتُقدّم لها شروحات وافية حول المحاور الرئيسية للاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030” في مجال إعادة التشجير، والتي تستهدف غرس خمسين ألف هكتار سنوياً، أي ما يعادل نحو أربعين مليون شتلة، إلى جانب تأهيل المواقع المتدهورة. وشهدت هذه المحطة مشاركة الوزيرة وسفيرة فنلندا بالرباط، ماريانا سال، في عملية غرس شتلات جديدة، ضمن برنامج تجديد غابة المعمورة، تلتها محطات تقنية أخرى ركّزت على جهود التجديد، وتحسين إنتاج الشتلات باستخدام تقنيات حديثة، ومشاريع التهيئة المندمجة للغابات.

وبهذه المناسبة، أكد عبد الرحيم هومي أن الزيارة تهدف إلى إبراز مجهودات المغرب وتقاسم خبرات الوكالة مع الجانب الفنلندي، مشيراً إلى أن اختلاف الظروف المناخية والجغرافية بين البلدين لا يحول دون وجود نقاط مشتركة يمكن الاستفادة منها، خصوصاً في ظل الخبرة الواسعة التي تمتلكها فنلندا كأكثر البلدان الأوروبية تشجيراً، حيث تغطي الغابات 75 في المائة من مساحتها. من جانبها، أعربت ساري السايح عن إعجابها بالعمل المحوري الذي تقوم به الوكالة الوطنية للمياه والغابات في تجديد الغطاء الغابوي، مشددة على أهمية التعاون الثنائي في مجالات الفلاحة والتدبير الغابوي والتنمية المستدامة. ومع اختتام الزيارة، جدد الجانبان تأكيد إرادتهما في الارتقاء بالتعاون الغابوي إلى مستوى أعلى، عبر تعزيز تبادل التجارب الناجحة وتشجيع الابتكار، تحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة وصون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى