
مكناس تحتضن أطول دورة في تاريخ المعرض الدولي للفلاحة 2026
الرباط: ريم بنكرة
في حدث يعكس المكانة الريادية التي بات يحتلها القطاع الفلاحي المغربي، تستعد مدينة مكناس لاستضافة الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 26 أبريل 2026، في صيغة غير مسبوقة تمتد لتسعة أيام متواصلة. وهذا التمديد، الذي جاء بناءً على النجاح الجماهيري والمهني الكبير الذي عرفته النسخ السابقة، يؤشر إلى التحول النوعي الذي يشهده هذا الحدث، حيث تحول من موعد تقليدي إلى منصة عالمية تجمع الفاعلين في القطاع الزراعي والغذائي.
وتُنظَّم هذه الدورة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وتحمل شعارًا محوريًا هو “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، وهو عنوان يعكس التوجهات الاستراتيجية للمغرب في ظل التحديات المناخية والرهانات الجيوسياسية المرتبطة بالأمن الغذائي. وتأتي استضافة البرتغال كضيف شرف لهذه النسخة تتويجًا للعلاقات الثنائية المتينة بين البلدين، خاصة في مجالات التعاون الفلاحي والبحث العلمي وتبادل الخبرات في تدبير الموارد المائية والتنمية المستدامة للعالم القروي.
وتتوزع أيام المعرض بين فضاءين: الأول مخصص للمهنيين وصناع القرار والخبراء من 20 إلى 26 أبريل، حيث يتيح لهم فضاءً للالتقاء وتبادل الصفقات واستعراض أحدث الابتكارات التقنية، فيما يفتح أبوابه أمام العموم من 20 إلى 26 أبريل، ليكون مناسبة للتعريف بالإنتاج المحلي والممارسات الفلاحية المستدامة، وللربط المباشر بين المستهلك والمنتج.
وبناء على النجاح المتواصل الذي حققه المعرض على مدى دوراته السابقة، تسعى منظمته هذا العام إلى تحقيق أرقام قياسية، حيث يُنتظر أن يشارك فيه نحو 1500 عارض يمثلون مختلف سلاسل الإنتاج والخدمات المرتبطة بالقطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، إلى جانب مشاركة 70 دولة من مختلف القارات، ما يعكس البعد الدولي الذي بات يميز هذا الحدث، والذي جعله واحدًا من أكبر التظاهرات الفلاحية في إفريقيا والشرق الأوسط.
وتأتي دورة 2026 لتواصل النهج الذي اعتمدته الدورات السابقة في تسليط الضوء على قضايا الاستدامة ومرونة القطاع الفلاحي، غير أنها تركز هذه المرة بشكل خاص على مكتسبات تطوير سلاسل الإنتاج الحيواني. وفي ظل التحولات التي يشهدها قطاع تربية الماشية على المستوى العالمي، سيتم التطرق إلى محاور حساسة ومتقدمة، تشمل الصحة الحيوانية والرفق بالحيوان، والأداء الاقتصادي والتقني للمزارع، إلى جانب تقنيات التربية الحديثة والتحسين الوراثي، وذلك في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تعزيز السيادة الغذائية الوطنية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية للمربين.
ولن يقتصر المعرض على الجانب التجاري والعرضي فقط، بل سيشمل برنامجًا علميًا غنيًا يتضمن تنظيم أكثر من 40 ندوة ومؤتمرًا، يشارك فيها خبراء وباحثون وفاعلون دوليون، تتناول قضايا راهنة مثل تدبير ندرة المياه في الزراعة، والابتكار التكنولوجي في الخدمات الفلاحية، والتسويق الرقمي للمنتجات الفلاحية، وآليات التمويل المبتكرة لدعم صغار الفلاحين، إلى جانب مواضيع مرتبطة بالتغيرات المناخية ودور البحث العلمي في تطوير نظم إنتاج قادرة على الصمود.
ومنذ انطلاقته قبل ثماني عشرة سنة، استطاع المعرض الدولي للفلاحة بمكناس أن يرسخ مكانته كموعد لا يمكن تجاوزه في الأجندة الفلاحية الوطنية والدولية، حيث تحول إلى فضاء حيوي للتلاقي بين صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والمنتخبين المحليين، إضافة إلى كونه منصة للدبلوماسية الاقتصادية الموازية التي تعزز الشراكات الاستراتيجية للمغرب في المجال الفلاحي. كما شكل المعرض على الدوام مرآة تعكس الأوراش الكبرى التي تشهدها البلاد في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي تهدف إلى خلق طبقة وسطى فلاحية مندمجة، وتشجيع الاستثمار الخاص، والانتقال نحو نموذج فلاحي أكثر استدامة وإبداعًا للثروة.
وبتسعة أيام من العروض واللقاءات والندوات، تستعد مكناس لاستقبال آلاف الزوار والمهنيين من داخل المغرب وخارجه، ليكون هذا الموعد السنوي مناسبة لتثمين المنتوج الفلاحي المغربي، واستشراف مستقبل الزراعة في المنطقة، وتعزيز المكانة التي باتت تحتلها المملكة كفاعل رئيسي في الأمن الغذائي الإقليمي والدولي.





