
“فضيحة دعم المواشي” او ما يعرف بملف “الفراقشية”.. هل للحكومة الجرأة الأخلاقية لرفع السريةعن الأسماء المستفيدة؟

الرباط: إدريس بنمسعود
في خضم الجدل السياسي القائم بين الأغلبية والمعارضة، فجّر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، قضية ثقيلة تتعلق بالدعم العمومي لاستيراد الأبقار والمواشي، والذي قُدّر بـ 1300 مليار درهم. الغلوسي طالب بالكشف عن أسماء المستفيدين، مؤكداً أن الشفافية في توزيع المال العام حق دستوري للمغاربة.
ورغم توضيحات رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، بأن عدد المستفيدين بلغ 100 مستورد وليس 18 كما أُشيع، إلا أن ذلك لم يهدئ الجدل، خاصة مع استمرار الغموض حول معايير توزيع الدعم وهويات المستفيدين.
اللافت أن أسعار اللحوم الحمراء واصلت الارتفاع رغم الدعم الضخم، ما يطرح تساؤلات حول فعالية هذه العملية وما إذا كان هناك تلاعب بمصير الأموال العامة. وسط هذه الأجواء، تزايدت الشائعات حول تورط شخصيات سياسية نافذة في الاستفادة من هذا الدعم، وهو ما دفع الغلوسي للمطالبة بفتح تحقيق قضائي شامل لكشف الملابسات وإحالة المتورطين المحتملين إلى العدالة.
فهل ستستجيب الحكومة لمطلب الشفافية، أم أن الأسماء ستبقى طي الكتمان، تاركة المجال للتأويلات والتكهنات؟
في المقابل، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت بشأن نشر لائحة المستفيدين، مما يزيد من الشكوك حول مدى نزاهة العملية برمتها. فهل هو خوف من انكشاف أسماء نافذة داخل المشهد السياسي؟ أم أن الأمر يتعلق بإشكالات تقنية وإدارية تعرقل الإفصاح عن هذه المعطيات؟
بين صمت الحكومة وغضب الشارع.. هل تتجه القضية نحو المحاسبة؟
الرأي العام المغربي لم يعد يقبل التعامل مع المال العام وكأنه شؤون داخلية للحكومة، بل أصبح يطالب بأعلى درجات الشفافية والمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة تم جمعها من الضرائب المفروضة على المواطنين.
في ظل هذه الضغوط هل ستتحرك الجهات المعنية لكشف الحقيقة أم أن التعتيم سيظل سيد الموقف، مما قد يفتح الباب أمام احتجاجات سياسية وشعبية أوسع؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالكشف عن مدى التزام الحكومة بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أو استمرارها في سياسة الهروب إلى الأمام.





