مقصية الكعبي… من حلّ هجومي ظرفي إلى توقيع قاري يصنع هوية “أسود الأطلس”

الرباط: إستثمار الرياضي

لم يعد أيوب الكعبي مجرد اسم في لائحة هدافي كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”، بل تحول، وفق قراءة تقرير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلى ظاهرة فنية تحمل بصمة خاصة، أعادت تعريف دور المهاجم داخل المنتخب الوطني. ففي مقارنة واضحة بين مهاجم تقليدي ينتظر الكرات داخل الصندوق، ولاعب يصنع الحدث من أصعب الوضعيات، يبرز الكعبي كنموذج مختلف، ارتبط اسمه بشكل لافت بالضربة المقصية إلى حد أن هذا الأسلوب بات يُتداول داخل البطولة على أنه “التسجيل على طريقة الكعبي”.

تقرير “الكاف” وضع هذا التحول في سياق أوسع، مبرزًا كيف تتحول بعض الحركات الرياضية مع الزمن إلى علامات مسجلة، كما هو الحال مع قفزة فوسبوري في ألعاب القوى أو ركلة مادجر في كرة القدم. وفي هذا الإطار، جاء حضور الكعبي في النسخة الحالية من “الكان” ليمنحه مكانة مشابهة، بعدما أعاد الروح للمنتخب المغربي في لحظات كانت فيها الجماهير تعيش بين الترقب والقلق.

المقارنة هنا لا تتعلق فقط بعدد الأهداف، بل بطريقة التسجيل وتأثيرها النفسي. فبينما يتقاسم الكعبي صدارة الهدافين مع إبراهيم دياز ورياض محرز بثلاثة أهداف لكل منهم، يتميز المهاجم المغربي بتسجيل جميع أهدافه من اللعب المفتوح، دون الاستعانة بضربات الجزاء. هذا المعطى يمنح أهدافه قيمة إضافية، خاصة أن اثنين منها جاءا عبر مقصيتين هوائيتين، في لحظات حاسمة قلبت مجرى المباريات ومعنويات الجماهير.

أولى هذه اللحظات كانت أمام جزر القمر، حين دخل الكعبي بديلا في مباراة اتسمت بضغط جماهيري كبير وتوتر واضح في الأداء. في تلك اللحظة، تحولت المقارنة بين منتخب متوجس ومنتخب متحرر إلى حقيقة ملموسة، بعدما بدد هدف الكعبي المقصي كل مظاهر القلق، وفتح الباب أمام عودة الثقة.

وفي مباراة زامبيا، أكد الكعبي أن ما حدث لم يكن صدفة. هدف بالرأس أعقبه هدف ثالث بمقصية جميلة، ليحسم النقاش حول جاهزية المنتخب وقدرته على تجاوز التعادل المخيب أمام مالي. هنا، بدا الفارق واضحًا بين مهاجم يكتفي بالتمركز ومهاجم قادر على الحسم بلمسة استثنائية، وهو ما لخصه تصريح أشرف حكيمي حين أكد أن الكعبي “يمتلك قدرة استثنائية على تحويل أية كرة إلى هدف مذهل”.

تقرير “الكاف” أعاد ربط هذا التألق بسياق أوسع من مسيرة اللاعب، مذكّرًا بأن الضربات الأكروباتية ليست وليدة “كان 2025″، بل رافقت الكعبي منذ أيامه مع الوداد الرياضي والمنتخب الوطني، مرورًا بالتصفيات القارية وكأس العالم 2022. هذا التراكم جعل من المقصية سلاحًا متقنًا، لا مجرد لقطة استعراضية.

وعند مقارنة البعد الفني بالبعد الإنساني، تتعزز صورة الكعبي كنموذج للإصرار. لاعب نشأ في حي شعبي بالدار البيضاء، اشتغل في مهن بسيطة، قبل أن يشق طريقه من الراسينغ البيضاوي إلى الاحتراف الأوروبي مع أولمبياكوس، حيث بلغ ذروة مسيرته بتسجيله هدف التتويج بدوري المؤتمر الأوروبي سنة 2024، كأول مغربي يسجل في نهائي أوروبي.

في المحصلة، لا يقدم تقرير “الكاف” أيوب الكعبي كمجرد هداف عابر في بطولة قارية، بل كمهاجم أعاد تعريف العلاقة بين الجمالية والنجاعة، وبين الهدف واللحظة. ومع اقتراب ثمن النهائي أمام تنزانيا بملعب الأمير مولاي عبد الله، يترقب الشارع الرياضي المغربي مقارنة جديدة: هل يواصل الكعبي كتابة اسمه كمهاجم يصنع الفارق… أم يضيف مقصية أخرى إلى أرشيف الإلهام الكروي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى