
المغرب يوسّع هامش صرف العملة الصعبة… انفراج للمسافرين وروّاد التسوق الإلكتروني
الرباط: إستثمار
خطا المغرب خطوة جديدة في مسار تحرير تعاملاته بالعملة الأجنبية، عبر تخفيف القيود المفروضة على حيازة وصرف النقد الأجنبي للأفراد ضمن المنشور العام لعمليات الصرف لسنة 2026، في تحول يعكس مقارنة واضحة مع سنوات سابقة اتسمت بالحذر الشديد والقيود الصارمة. هذه الخطوة لا يمكن قراءتها فقط كإجراء تقني، بل كمؤشر سياسي-اقتصادي على مستوى الثقة التي باتت السلطات النقدية توليها لوضعية الاحتياطي من العملة الصعبة، وعلى وعي متزايد بمتطلبات التحول الرقمي وتغير أنماط الاستهلاك.
فرفع مخصصات التجارة الإلكترونية إلى 20 ألف درهم سنوياً، بعد أن كانت محددة في 15 ألفاً، يكشف مقارنة بين اقتصاد كان ينظر سابقاً إلى المدفوعات الرقمية العابرة للحدود بريبة، واقتصاد بات يعترف اليوم بأن التسوق والخدمات الرقمية لم تعد ترفاً، بل جزءاً من الحياة اليومية للمغاربة، خاصة بعد الطفرة التي عرفها هذا القطاع منذ جائحة كوفيد-19. كما أن شمول المغاربة المقيمين بالخارج ضمن هذه المخصصات يعكس توجهاً أكثر انفتاحاً مقارنة بمقاربات سابقة كانت تفصل بصرامة بين المقيم وغير المقيم.
وفي السياق نفسه، يعكس تحديد سقف مخصصات السفر الشخصية في 500 ألف درهم سنوياً انتقالاً نوعياً من منطق السقف الموحد إلى منطق التفاضل المرتبط بالقدرة الضريبية. فبينما كانت المخصصات في السابق أقل مرونة، يربط النظام الجديد بين حق إخراج العملة الصعبة والمساهمة الضريبية، عبر اعتماد مخصص تكميلي يحتسب بنسبة 30 في المئة من ضريبة الدخل المؤداة. هذه المقاربة المقارنة تجمع بين الانفتاح والانضباط، وتمنح حرية أكبر للأفراد الأكثر التزاماً بالشفافية المالية، دون التفريط في أدوات المراقبة.
أما الرفع من سقف تحويل مصاريف إقامة الطلبة المغاربة بالخارج إلى 15 ألف درهم شهرياً، مقارنة بـ12 ألفاً سابقاً، فيعكس استجابة مباشرة لتحولات السياق الدولي. فارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا وأمريكا جعل الأرقام القديمة غير متماشية مع الواقع، ما كان يضع الأسر تحت ضغط مالي متزايد. القرار الجديد، في هذا الإطار، يبدو كتصحيح لمسار أكثر منه امتيازاً إضافياً.
ورغم هذا الانفتاح النسبي، تحافظ السلطات النقدية على منطق التوازن الذي ميّز السياسة المالية المغربية لسنوات، بين تيسير خروج العملة الصعبة لتلبية حاجات المواطنين، والحفاظ على مستوى مريح من الاحتياطيات لتأمين الواردات وخدمة الدين الخارجي. وهو توازن دقيق يكتسي أهمية خاصة في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه التسهيلات، مقارنة بالمنشورات السابقة، تحمل رسالة مزدوجة: طمأنة داخلية للمواطنين حول مرونة أكبر في التعامل مع العملة الصعبة، وإشارة خارجية إيجابية للمؤسسات الدولية، مفادها أن المغرب يواصل، بخطى محسوبة، الانتقال نحو نظام صرف أكثر مرونة، قادر على امتصاص الصدمات الخارجية دون المغامرة باستقرار توازناته الماكرو-اقتصادية.





