القطار فائق السرعة يصل مراكش: انطلاقة ملكية لمغرب متصل، أخضر وطموح قارياً

الرباط: إستثمار

أشرف الملك محمد السادس، الخميس بمحطة الرباط-أكدال، على انطلاقة أشغال الخط السككي فائق السرعة (LGV) القنيطرة–مراكش، في خطوة جديدة لترسيخ مغرب البنيات التحتية الذكية والمستدامة. يمتد الخط على 430 كلم، ويأتي ضمن برنامج استثماري ضخم بقيمة 96 مليار درهم، يشمل تمديد شبكة الـ LGV، وتحديث الأسطول بـ168 قطاراً جديداً، إلى جانب تعزيز النقل الجماعي في الدار البيضاء، الرباط، ومراكش.

رؤية اقتصادية متكاملة

يمثل المشروع رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث تقليص كلفة التنقل وزمن السفر، بل أيضاً من خلال خلق منظومة صناعية سككية مغربية الطابع. بتوطين تصنيع القطارات بنسبة إدماج محلي تفوق 40%، وتعزيز الشراكات مع شركات دولية كبرى، يُتوقع خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن تكوين كفاءات مغربية متخصصة في صناعة وصيانة القطارات، ما يسهم في تنويع الاقتصاد وتقوية نسيجه الصناعي.

أثر بيئي إيجابي وتنقل مستدام

يندرج المشروع ضمن الرؤية الملكية للتنمية المستدامة، حيث يعزز عرض النقل منخفض الكربون ويقلل الاعتماد على وسائل النقل الملوثة. بتقليص المدة الزمنية بين طنجة ومراكش إلى أقل من ثلاث ساعات، وتحقيق الربط بين المدن الكبرى والمطارات، يُنتظر أن يتحول القطار إلى وسيلة مفضلة للسفر، ما يسهم في تخفيف الضغط على الطرق وتخفيض الانبعاثات.

أبعاد جيوسياسية وقارية

على الصعيد الجيوسياسي، يؤكد المشروع ريادة المغرب إفريقيا في البنيات التحتية الحديثة. بربط شمال المملكة بجنوبها بسرعة فائقة، يتعزز تموقع المغرب كمحور إقليمي للتنقل واللوجستيك، وكمثال يُحتذى به في تخطيط المدن والنقل المستدام. كما يعكس الطموح المغربي لربط القارة الإفريقية ببنية سككية عالية الجودة، ضمن منظور شراكات جنوب-جنوب متكافئة.

بإطلاق خط LGV القنيطرة–مراكش، يدخل المغرب مرحلة جديدة من التحديث السككي، يجمع بين الابتكار الصناعي، الاستدامة البيئية، والتكامل الترابي. إنه مشروع لا يربط فقط المدن، بل يربط المستقبل بطموحات مغرب يواصل التقدم بثقة على سكته الصحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى