سيارات المغرب تحرّك القارة: نمو بـ36% يؤكد التحول من التجميع إلى التموقع الصناعي

الرباط: إستثمار

سجل قطاع صناعة السيارات في المغرب نمواً لافتاً بنسبة 36% خلال النصف الأول من سنة 2025، بإنتاج تجاوز 350 ألف وحدة، مقابل 257 ألف وحدة خلال نفس الفترة من 2024، وفق ما أعلنته وزارة الصناعة والتجارة. هذا الارتفاع يعكس دينامية صناعية متسارعة، ترسّخ مكانة المغرب كأول مصدر للسيارات في إفريقيا.

يعزى هذا الأداء إلى توسع المنصات الصناعية في طنجة والقنيطرة، وتزايد الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في مكونات السيارات. كما يُعزز الاستقرار السياسي والبنية التحتية المتطورة جاذبية المغرب، إلى جانب شبكة اتفاقياته التجارية الواسعة.

يرى خبراء الاقتصاد أن هذا النمو لا يُمثّل طفرة ظرفية، بل تحولاً هيكلياً يعكس نجاعة التوجهات الصناعية التي تبناها المغرب منذ 2014. النموذج التنموي الجديد يرتكز على التصنيع الموجه نحو التصدير، وتكامل سلاسل القيمة بين الشركات الكبرى والمقاولات الصغيرة، مما يعمّق الأثر الإيجابي على التشغيل وتكوين رأس المال البشري.

كما يشير محللون إلى أن المغرب بصدد ترسيخ تموقع غير تقليدي في السوق العالمية، يسعى من خلاله إلى فرض حضوره كشريك استراتيجي في سلاسل القيمة الدولية، خصوصاً في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية.

لكن ضمان استدامة هذا الزخم الصناعي يتطلب استثماراً مضاعفاً في التكوين، وتطوير البحث العلمي، وتعميق التكامل بين القطاع الصناعي والنسيج الجامعي. فنجاح المغرب في الانتقال من مجرد قاعدة إنتاج إلى مركز صناعي إقليمي متكامل يتطلب هندسة اقتصادية تجمع بين الجاذبية الخارجية والقدرة الداخلية على الابتكار والإنتاج المستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى