
مجلة إيطالية تكشف سرّ صعود المغرب إلى نادي كبار مصنعي السيارات
الرباط: حفيظة حمودة
لم يعد النجاح الذي يحققه المغرب في صناعة السيارات مجرد أرقام تتعلق بحجم الإنتاج أو الصادرات، بل أصبح تجربة صناعية تستقطب اهتمام كبريات المنابر الدولية المتخصصة. وفي هذا السياق، سلطت المجلة الإيطالية المتخصصة في قطاع السيارات “كواتروروتي” الضوء على التحول العميق الذي عرفته المملكة، معتبرة أن المغرب نجح في بناء منظومة صناعية متكاملة جعلته أحد أبرز الفاعلين في صناعة السيارات على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاء هذا التقييم عقب زيارة ميدانية أجرتها المجلة إلى مصنع مجموعة “رونو” بمدينة طنجة، حيث وقفت على حجم التطور الذي عرفه القطاع، مؤكدة أن ما تحقق يعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي راهنت منذ سنوات على تحويل المغرب إلى منصة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية وتطوير صناعة سيارات ذات جودة عالية تستجيب لمتطلبات الأسواق الدولية.
وأبرزت المجلة أن التجربة المغربية لم تعتمد فقط على استقطاب الشركات الكبرى، بل قامت على بناء منظومة صناعية متكاملة تضم مصانع الإنتاج وشبكة واسعة من الموردين ومصنعي المكونات، وهو ما منح القطاع قوة تنافسية كبيرة.
ويحتضن المغرب اليوم وحدات إنتاج تابعة لمجموعتي “رونو” بكل من طنجة والدار البيضاء، إضافة إلى مصنع “ستيلانتيس” بالقنيطرة، إلى جانب عشرات الشركات العالمية المتخصصة في صناعة أجزاء السيارات.
ورأت المجلة الإيطالية أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا توفر بنية تحتية حديثة ومنظومة لوجستية متطورة، في مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أحد أهم الموانئ في البحر الأبيض المتوسط، حيث يلعب دوراً محورياً في ربط المصانع المغربية بالأسواق العالمية، وتسهيل عمليات التصدير والاستيراد، فضلاً عن احتضانه مناطق صناعية ولوجستية متخصصة تخدم قطاعات متعددة، من بينها السيارات والطيران والنسيج والصناعات الغذائية.
كما أشادت “كواتروروتي” بالدور الذي تؤديه المنطقة الحرة بطنجة في جذب كبريات الشركات الدولية، بفضل ما توفره من امتيازات استثمارية وخدمات متقدمة تشمل التصميم الهندسي، والأمن السيبراني، وتدبير الموارد المائية والنفايات، وهي عناصر أصبحت اليوم من المعايير الأساسية التي تعتمدها الشركات العالمية عند اختيار وجهاتها الصناعية.
ويؤكد هذا التقييم الدولي أن المغرب لم يعد مجرد قاعدة لتجميع السيارات، بل تحول إلى مركز صناعي متكامل يمتلك مقومات المنافسة العالمية، ويواصل تعزيز مكانته كواحد من أبرز الأقطاب الصناعية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، في وقت تتجه فيه كبريات الشركات العالمية إلى إعادة رسم خريطة استثماراتها الصناعية والبحث عن منصات إنتاج تجمع بين الكفاءة والجودة والاستقرار.





