قفزة بـ51% في واردات الذهب الصناعي بالمغرب.. بين دينامية الأسواق ومخاطر التهريب وغسل الأموال

الرباط: حفيظة حيمودة

شهدت واردات المغرب من الذهب الصناعي خلال سنة 2024 ارتفاعاً غير مسبوق بنسبة 51 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، وفق ما كشفته معطيات رسمية واردة في التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. وارتفعت قيمة هذه الواردات إلى حوالي 0,9 مليارات درهم، مقابل 0,6 مليارات درهم نهاية 2023، أي بزيادة تعادل 300 مليون درهم خلال عام واحد فقط.

هذا المنحى التصاعدي يعكس دينامية جديدة في سوق المعادن النفيسة المخصصة للأغراض الصناعية، ويثير في الوقت ذاته تساؤلات حول أسباب تزايد الطلب الوطني على الذهب الصناعي، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا الدقيقة وصناعة المجوهرات. كما يطرح تحديات مرتبطة بضرورة تتبع مسار الاستيراد والاستخدام، في سياق دولي تتسم فيه أسعار الذهب بتقلبات حادة، إلى جانب المخاوف العالمية من توظيف هذا المعدن في عمليات غسل الأموال.

التقرير ذاته أبرز استمرار جهود إدارة الجمارك في محاربة الأنشطة المالية غير المشروعة، خاصة تلك المرتبطة بتبييض الأموال والتدفقات المشبوهة عبر المعادن الثمينة. وقد تمكنت مصالح المراقبة الميدانية خلال سنة 2024 من إحباط عدة محاولات تهريب لمبالغ مالية ضخمة، وسبائك ذهب وفضة، وأحجار كريمة وساعات فاخرة، من دون أن يكشف التقرير عن القيم الدقيقة لهذه المحجوزات.

وفي خطوة تنظيمية مهمة، دخل حيز التنفيذ ابتداء من يناير 2024 نظام جديد لتدبير التصاريح الخاصة بالمصوغات المصنوعة من المعادن النفيسة، بعد إلغاء الوثيقة الورقية المعروفة بـ”D19″. وتم اعتماد معالجة رقمية لهذه التصاريح عبر نظام “بدر” الجمركي، في إطار توجه الدولة نحو رقمنة المساطر، وتقليص آجال التخليص الجمركي، وتعزيز المراقبة على سوق الحلي والمجوهرات.

هذا التحول الرقمي أتاح لمهنيي قطاع المجوهرات والصياغة إمكانية إعداد التصاريح مسبقاً وبشكل إلكتروني قبل تسويتها لدى مكاتب الدمغة، وهو ما يسهم في هيكلة قطاع المعادن النفيسة بالمغرب، ورفع مستويات الشفافية في تعاملاته، إضافة إلى تقوية جاذبيته كفضاء واعد للاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى