جدل تحديد ولايتين للنواب بالمغرب.. بين تجديد النخب وكسر هيمنة الوجوه الانتخابية

الرباط: ناريمان بنمسعود

يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والانتخابية بالمغرب حول إمكانية تقييد عدد ولايات أعضاء مجلس النواب في ولايتين فقط، في إطار الاستعدادات الجارية لتعديل القوانين المنظمة للمنظومة الانتخابية قبل استحقاقات 2026.

ويرى مؤيدو هذا المقترح أن من شأنه فتح المجال أمام الكفاءات والطاقات الشابة داخل الأحزاب، وتمكينها من الوصول إلى المؤسسة التشريعية بدل استمرار هيمنة نفس الأسماء على دوائر انتخابية لعقود متتالية.

في هذا السياق، قال المهدي ليمينة، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إن استمرار عدد من النواب في السيطرة على المقاعد الانتخابية لسنوات طويلة، خلق حالة استياء واسعة، خاصة في أوساط الشباب، الذين يجدون أنفسهم محرومين من الترشح أمام “محترفي الانتخابات”. وأكد أن حصر الولايات النيابية قد يسهم في تجديد النخب وتعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء، مشدداً أيضاً على أهمية توسيع حالات التنافي لفتح المجال أمام وجوه جديدة في تدبير الشأن العام.

من جانبه، اعتبر الباحث في العمل البرلماني حليم صلاح الدين أن هذا الخيار يندرج ضمن الإمكانيات التشريعية المتاحة، موضحاً أن “فلسفة الديمقراطية تقوم على حرية الناخب في تجديد الثقة أو سحبها، لكن خصوصية التجربة المغربية تفرض أحياناً آليات قانونية لتقنين العملية وضمان التداول الديمقراطي على السلطة التشريعية”.

وأضاف الباحث أن الدستور المغربي لم يمنع ولم يُبح صراحة مسألة تحديد عدد الولايات، لكنه يترك الباب مفتوحاً أمام البرلمان لإدراج هذا المقتضى ضمن تعديلات القانون التنظيمي لمجلس النواب. واستشهد بتجارب مقارنة، خاصة في أمريكا اللاتينية مثل المكسيك، التي منعت الترشح المتتالي للحد من ظاهرة “الاحتراف الانتخابي” وما يترتب عنها من مساس بثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية.

وبينما يرحب جزء من النخب الشبابية بهذا التوجه باعتباره وسيلة لتجديد الدماء داخل البرلمان، يرى آخرون أن الأمر يحتاج إلى توافق سياسي واسع يوازن بين حق الناخب في الاختيار وضرورة إفساح المجال أمام نخب جديدة قادرة على تمثيل الشعب وتجديد الثقة في العملية الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى