حملة بلا حصيلة: حين تتحول انتخابات 2026 إلى سباق على الكراسي فوق أنقاض الثقة

الرباط: ريم بنكرة

في قراءة نقدية للمشهد السياسي الراهن، وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، سهامها إلى ما اعتبرته انزلاقاً مبكراً نحو منطق انتخابوي فج، يتجسد في “سباق بلا خجل” حول من سيتصدر استحقاقات 2026 ومن سيقود الحكومة المقبلة، دون أدنى اكتراث بحصيلة حكومية وُصفت بالبئيسة أو بحجم الإحباط الذي يعيشه المغاربة.

التامني، وفي تدوينة ذات نبرة احتجاجية واضحة، اعتبرت أن النخب السياسية المتنافسة تتصرف وكأن فشل السياسات العمومية لا يعنيها، وكأن خيبات أمل المواطنين مجرد هامش يمكن تجاوزه بخطابات مكرورة وحملات سابقة لأوانها. وهو ما يعكس، في نظرها، انفصالاً مقلقاً بين حسابات الفاعلين السياسيين وواقع اجتماعي يتسم بالغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، وتراجع الثقة في المؤسسات، واتساع الفوارق الاجتماعية، إلى جانب تدهور الخدمات العمومية.

وتذهب التامني أبعد من مجرد التشخيص، حين تضع الإصبع على جوهر الأزمة السياسية، المتمثل في إعادة إنتاج نفس الوجوه والخطاب والوعود، رغم تغير السياق وتعاظم الأزمات. فالشباب، بدل أن يُفتح أمامه أفق الأمل، يُدفع ـ حسب تعبيرها ـ نحو اليأس، في ظل سياسات عاجزة عن تقديم إجابات مقنعة أو بدائل حقيقية.
وفي هذا السياق، تطرح النائبة اليسارية سؤال المحاسبة الغائب بقوة: كيف يمكن الحديث عن سباق انتخابي جديد دون تقديم كشف حساب سياسي وأخلاقي عمّا تحقق وما فشل؟ وتعتبر أن القفز على لحظة التقييم والاعتراف بالإخفاق ليس سوى هروب إلى الأمام، تغذيه ثقافة سياسية لا تربط المسؤولية بالمحاسبة، ما يجعل الفشل نفسه مؤهلاً للاستمرار.

وتخلص التامني إلى أن معاناة المغاربة تحولت إلى مجرد خلفية صامتة لصراع المواقع والنفوذ، في وقت لا يحتاج فيه المواطنون إلى سباق جديد على السلطة، بل إلى سياسة بديلة تعيد الاعتبار للعقل والكرامة، وتضع الإنسان في صلب القرار العمومي، والعدالة الاجتماعية فوق منطق الأرباح والحسابات الضيقة. وهي رسالة لا تنتقد فقط أداء حكومة بعينها، بل تفضح اختلالاً بنيوياً في الممارسة السياسية برمتها، حيث يُختزل الأفق الديمقراطي في انتخابات بلا روح ولا مضمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى