
حيّ الوفاق بتمارة… من ارتباك إداري مزمن إلى اختبار فعلي لنجاعة “رجل السلطة”
الرباط: إستثمار
في سياق البحث عن نفس إداري جديد يعيد الاعتبار للخدمة العمومية على المستوى المحلي، يبرز حي الوفاق بجماعة تمارة كنموذج دالّ على التفاوت بين الخطاب حول “تحديث الإدارة” والواقع اليومي لتدبير الشأن الترابي. فهذا الحي، الذي يُصنَّف من أرقى أحياء المدينة ويقطنه بالأساس أفراد من الطبقة الوسطى ونخبة من الأطر، من بينهم رئيس الجماعة نفسه،
زهير الزمزمي، ظل لسنوات يعاني من اختلالات إدارية وتعميرية، رغم موقعه الرمزي داخل عمالة الصخيرات–تمارة.
وما يزيد من حدة هذا التناقض أن الملحقة الإدارية المشرفة على الحي عرفت خلال فترة وجيزة تعاقب أكثر من أربعة قياد، وهو ما انعكس سلباً على استمرارية التدبير، وأفرز حالة من الارتباك الإداري وتراكم الملفات، خاصة بعد انتقال القائدة بهية قريش إلى ديوان العامل.
هذا التداول السريع على المسؤولية خلق نوعاً من القطيعة بين الإدارة والساكنة، وجعل الحي، مقارنة بأحياء أخرى أقل تصنيفاً اجتماعياً، يبدو وكأنه خارج أولويات التدخل الفعلي.
غير أن المعطيات المتداولة محلياً تشير إلى بداية تحول لافت مع تولي القائد الشاب نضال بوداك مهامه، في إطار إعادة ضخ دينامية جديدة داخل الملحقة الإدارية.
فالمقارنة بين مرحلة اتسمت بعدم الاستقرار الإداري، ومرحلة يُراهن فيها على الكفاءة والتواصل، تكشف عن اختلاف جوهري في أسلوب التدبير ومنهجية التعامل مع المواطن.
نضال بوداك، الذي راكم تجربة مهنية انطلقت من ملحقة عين عتيق داخل عمالة الصخيرات–تمارة، حيث أمضى ثلاث سنوات من العمل الميداني المكثف، استطاع خلالها معالجة ملفات معقدة بروح عملية وحس تواصلي، يمثل جيلاً جديداً من رجال السلطة، يعتمد القرب من الساكنة بدل الاكتفاء بمنطق التعليمات العمودية.
هذه التجربة الميدانية، مقارنة ببعض الممارسات التقليدية التي اختزلت دور الإدارة في الضبط فقط، مكنته من بناء صورة إيجابية لدى المواطنين.
ويعكس تكليفه الحالي بالإشراف على الملحقتين الإداريتين 6 و11 بتمارة توجهاً نحو تثمين الكفاءة والاستمرارية، في مقابل مرحلة سابقة طغى عليها التغيير المتكرر في المسؤولين.
فالاعتماد على سياسة الباب المفتوح، والتواصل المباشر مع الساكنة، أضحى يشكل فارقاً واضحاً في العلاقة بين الإدارة والمواطن، خاصة في أحياء مثل الوفاق، حيث يرتفع منسوب الوعي بالحقوق والانتظارات.
من خلال هذه المقارنة، يتضح أن الإشكال لم يكن دائماً في طبيعة الحي أو في تركيبته الاجتماعية، بل في نمط التدبير المعتمد.
فحين تغيب الرؤية والاستقرار، تتراكم المشاكل حتى في الأحياء المصنفة “الراقية”، وحين تحضر الكفاءة والالتزام، يمكن للإدارة أن تستعيد دورها كرافعة للتنمية المحلية، لا كمصدر للتذمر.
ويمثل نضال بوداك، وفق هذا المنظور، نموذجاً لـ“رجل السلطة” بصيغة حديثة، يجمع بين التكوين الأكاديمي والاحتكاك اليومي بنبض الشارع، ما يجعله، مقارنة بتجارب سابقة، أقرب إلى انتظارات المواطنين وأكثر انسجاماً مع التحولات التي يفترض أن يعرفها المرفق العمومي.
وهي مقارنة تفتح، في العمق، نقاشاً أوسع حول معايير التعيين، واستمرارية المسؤولية، ودور العنصر البشري في إصلاح الإدارة الترابية.





