
رئاسة بلا منافس: ماذا يكشف صعود محمد شوكي عن تحولات “الحمامة” ومنطق الزعامة الحزبية؟
الرباط: إستثمار
في مشهد سياسي اتسم بالسرعة والحسم، انتُخب محمد شوكي، في ساعة متأخرة من ليلة السبت 7 فبراير الجاري، رئيساً جديداً لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال المؤتمر الاستثنائي الذي احتضنه مركز المعارض محمد السادس بمدينة الجديدة. انتخابٌ جرى دون منافسة، ليكرّس مساراً تنظيمياً يثير أكثر من قراءة حول طبيعة التحولات الداخلية للحزب ومنطق القيادة الحزبية في السياق السياسي المغربي.
وحسب ما أعلنه راشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية ورئيس المؤتمر الاستثنائي، من منصة المؤتمر، فقد حصد محمد شوكي 1910 أصوات صحيحة من أصل 1933 صوتاً معبّراً عنها، مقابل 23 صوتاً ملغى. أرقام تعكس، من الناحية الشكلية، إجماعاً تنظيمياً شبه كامل، لكنها في المقابل تطرح تساؤلات حول حدود التعدد الداخلي وآليات التنافس الديمقراطي داخل الأحزاب الكبرى.
وإذا ما قورنت هذه النتائج بمؤتمرات أحزاب سياسية أخرى، حيث غالباً ما تكون المنافسة حاضرة ولو بشكل رمزي، فإن حالة “المرشح الوحيد” داخل حزب التجمع الوطني للأحرار تعكس توجهاً متزايداً نحو الحسم المسبق في موازين القوى الداخلية. وهو توجه يراه أنصار الحزب عاملاً للاستقرار التنظيمي وضماناً للاستمرارية، فيما يعتبره منتقدون مؤشراً على تضييق هامش النقاش والتداول القيادي.
في المقابل، حرصت قيادة المؤتمر على إضفاء طابع قانوني ومؤسساتي صارم على العملية الانتخابية، إذ أكد الطالبي العلمي أن فرز الأصوات تم توثيقه في محضر رسمي، بحضور ثلاثة مفوضين قضائيين، في رسالة واضحة تهدف إلى تعزيز مصداقية المسار الانتخابي وقطع الطريق أمام أي تشكيك في شرعيته الإجرائية.
غير أن القراءة السياسية الأعمق لهذا الانتخاب لا تنفصل عن السياق العام الذي يعيشه حزب “الحمامة”، باعتباره حزباً يقود الحكومة ويواجه في الآن ذاته تحديات اجتماعية واقتصادية متصاعدة. فاختيار قيادة جديدة، أو بالأحرى تجديد القيادة دون صراع داخلي، يعكس رغبة في الحفاظ على وحدة الصف وتفادي أي اهتزاز تنظيمي قد ينعكس على أداء الحزب في المرحلة المقبلة.
وبالمقارنة مع تجارب سابقة داخل نفس الحزب، حيث شهدت مؤتمراته لحظات نقاش أوسع حول التوجهات والقيادة، يبدو أن المؤتمر الاستثنائي الحالي راهن أكثر على منطق التوافق والسرعة بدل الرهان على التعدد والتنافس. وهو رهان قد يكون مفهوماً في سياق سياسي دقيق، لكنه يظل محط اختبار على مستوى القدرة على تجديد النخب وفتح المجال أمام قيادات بديلة.
هكذا، لا يمكن اختزال انتخاب محمد شوكي في كونه مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل هو محطة سياسية تعكس ملامح مرحلة جديدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مرحلة يتقاطع فيها هاجس الاستقرار مع أسئلة الديمقراطية الداخلية، وتطرح تحدياً مركزياً: هل سينجح الرئيس الجديد في تحويل هذا “الإجماع العددي” إلى دينامية سياسية وتنظيمية قادرة على مواجهة انتظارات القواعد الحزبية والرأي العام، أم أن غياب المنافسة سيظل نقطة ضعف تطارد صورة الحزب في المستقبل القريب؟





