
البحيرات المغربية في مواجهة التغيرات المناخية والاستغلال البشري
الرباط: حفيظة حمودة
يخلد العالم اليوم الخميس 27 غشت اليوم العالمي للبحيرات، في مناسبة أممية تسلط الضوء على أهمية هذه الفضاءات الطبيعية ودورها المحوري في الحفاظ على التنوع البيولوجي، مع التنبيه إلى المخاطر المتزايدة التي تهددها والحاجة الملحة لتعزيز جهود حمايتها وصون توازنها البيئي.
يضم المغرب عشرات البحيرات المتنوعة بين الجبلية والمنخفضة والساحلية، تشكل ثروة طبيعية وبيئية ذات قيمة كبرى للمملكة. غير أن هذه الفضاءات تعرضت خلال السنوات الماضية لضغوط متصاعدة بفعل تداعيات التغير المناخي وتوالي سنوات الجفاف، إلى جانب الممارسات البشرية المرتبطة بالاستغلال العشوائي والتلوث، مما يهدد توازنها الطبيعي ويؤثر سلباً في التنوع البيولوجي المرتبط بها.
وتعيد هذه المناسبة في السياق المغربي التأكيد على ضرورة تعزيز الوعي بأهمية البحيرات والحفاظ عليها، من خلال ترسيخ السلوكيات السليمة تجاه هذه الفضاءات والحد من مختلف أشكال استنزافها وتلويثها، إلى جانب تقوية الإطار القانوني والمؤسساتي الكفيل بحماية التنوع البيولوجي وضمان استدامة هذه الثروة الطبيعية للأجيال المقبلة.
وفي هذا الصدد، نبّه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأي له حول “التنوع البيولوجي في المغرب” أصدره في ماي الماضي، إلى الضغوط المتزايدة على الموارد المائية والغذائية مع تسارع آثار التغير المناخي، وهي عوامل تكشف عن الدور البنيوي الذي تضطلع به النظم البيئية باعتبارها بنية تحتية طبيعية قائمة الذات. وأشار الرأي إلى أنه رغم التطور الملحوظ في الوعي، فإن إدراك أهمية التنوع البيولوجي وإدماجه في السياسات والممارسات لا يزال متفاوتاً ومحدوداً بحسب الفاعلين والقطاعات، منتقداً المقاربة المجزأة التي تختزل التنوع البيولوجي في بعض الأنواع المميزة أو الأوساط الطبيعية المعروفة، مما يعكس قصوراً في إدماجه ضمن آليات التخطيط والاختيارات الترجيحية وعدم استحضاره بالقدر الناجع في المقاربات العرضانية للسياسات العمومية.
ودعا المجلس إلى الإسراع بإعداد قانون إطار خاص بالتنوع البيولوجي مع الحرص على تنزيله الفعلي عبر إرساء آلية مؤسساتية تعنى بالتحيين الدوري والمنتظم للاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي، كما طالب بإعداد وتنفيذ برنامج وطني للاستعادة الإيكولوجية يستهدف بالدرجة الأولى المجالات ذات القيمة العالية من حيث التنوع البيولوجي، استناداً إلى معايير علمية ومؤشرات قابلة للقياس وتنسيق بيني محكم بين القطاعات، بما يُسرع استعادة الموائل الطبيعية.
وتبرز تعزيز الإطار القانوني ونشر الوعي كضرورة ملحة لحماية البحيرات المغربية، بالنظر إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه هذه الفضاءات في الحفاظ على التنوع البيولوجي، إضافة إلى أهميتها البيئية في تنظيم المناخ عبر الحفاظ على برودة الكوكب وامتصاص مياه الفيضانات وتخزين الكربون، وفق ما تسجله الأمم المتحدة.





