كُتاب وآراء

“واش احنا هما احنا؟”

أبو فيصل

… هكذا نحن المغاربة، فلكل حديث عندنا مقام، ولكل مناسبة لها عندنا حقها من الإهتمام، ومن يشك في كل هذا ما عليه إلا أن يطلق رجليه نحو “السويقة” ليرى كيف هي النساء وهن لا يتركن لا صغيرة ولا كبيرة إلا ويحملنها، بكثير من النهم والحرص بعدم نسيان لا شادة ولا فادة، من الزنجلان إلى رأس الحانوت، ومن مواد الزميتة، إلى مكونات السفوف، والمخرقة والشباكية، إلى الحريرة بفولها وحمصها وعدسها وقزبورها، ، وما إلى ذلك من المواد التي بالتأكيد يستحيل استهلاكها كاملة في هذا الشهر الكريم.

نحن هكذا لا نأكل إلا بعيوننا وبما تشتهيه بطوننا ونفوسنا، وهكذا فنحن لا نشبع إلا مع رؤية ما لذ وطاب يصير في عداد النفايات، فلا نحن استمتعنا، ولا نحن اقتصدنا، ولا نحن تصدقنا.

لا نعرف كيف نأكل ونشرب “بالقياس”، فدائما نحن جشعون كما لو كانت المواد الغذائية ستنقرض أو ستختفي في الشهر الكريم..

يحدث هذا ليس فقط في شهر رمضان أو في الاستعدادات لدخوله، وإنما يتعداه إلى مناسبات أخرى، في ليلة القدر مع ألبسة الأطفال، وفي العيد الكبير، وفي عاشوراء، وعيد المولد،،، وباختصار فجميع أيامنا تكاد تكون سباقا وتسابقا بجهالة سواء مع السفوف أو الزميتة، أو مع المخرقة والشباكية والمهلبية، أو مع كبش العيد، أو مع اللوز والكركاع ومختلف الفواكه الجافة…

صحيح أننا نحن المغاربة “حارين” وقت “الحرورية”… ساهلين وقت السهولية… ظرفاء وقت الظرافة… كرماء وقت الكرم… حامدين شاكرين وقت الشكر… فاهمين وقت الفهامة… عايقين وقت العياقة.. مدربين وقت الكرة ، لكننا “باسلين” في أوقات لا تستحق كل هذه “البسالة” بمعناها الدارجي ، في التعامل مع مناسباتنا ، وما أكثرها والحمد لله، لا “نضرب الحسبة” لجيوبنا المثقوبة أصلا وأحرى في مثل هذه المناسبات العظيمة.. فإرحموا جيوبكم يا عباد الله ، فهذا رمضان وذاك الكبش وتلك العطلة وبعدها المدرسة “والله يهدينا حتى يدينا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى