زلزال إداري بإنزكان: إعفاء عامل الإقليم بسبب “فضيحة العقار التعليمي”

الرباط: إدريس بنمسعود

أفاد مصدر مطلع أن وزارة الداخلية أقدمت على خطوة غير مسبوقة بإعفاء عامل عمالة إنزكان أيت ملول من مهامه، مع قرار إلحاقه بالإدارة المركزية للوزارة، وذلك على خلفية ملف عقاري أثار جدلاً واسعًا في الأوساط المحلية والوطنية.

القضية تعود، حسب نفس المصادر، إلى ما اعتُبر “سطوًا” على وعاء عقاري كان مخصصًا لبناء مؤسسة تعليمية، ليتم تحويله في ظروف غامضة إلى مشروع مركز تجاري. هذه الخطوة أثارت استياءً كبيرًا لدى الرأي العام المحلي، بالنظر إلى الخصاص الحاد الذي تعانيه المنطقة في البنيات التربوية، مقابل تزايد نفوذ لوبيات العقار والمضاربة.

الإجراء التأديبي في حق العامل يُقرأ في أكثر من اتجاه. فمن جهة، يعكس رغبة وزارة الداخلية في تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بملفات حساسة تمس التعليم، الذي يعد أولوية وطنية قصوى. ومن جهة ثانية، يسلط الضوء على حجم الاختلالات التي قد ترافق تدبير العقار العمومي، وما تثيره من شبهات حول تداخل مصالح المنتخبين والسلطات والفاعلين الاقتصاديين.

كما اعتبر متتبعون أن هذا الإعفاء بمثابة رسالة سياسية قوية إلى باقي المسؤولين الترابيين، مفادها أن الانحراف عن خدمة المصلحة العامة أو التلاعب في ملفات استراتيجية مثل التعليم لن يمر دون مساءلة. في المقابل، يرى آخرون أن هذه الخطوة، رغم رمزيتها، لا تكفي لوحدها إن لم تُرفق بفتح تحقيق قضائي شفاف يحدد المسؤوليات بدقة، ويكشف للرأي العام كيف تم تمرير عملية تحويل العقار من مشروع تعليمي إلى تجاري.

جدير بالذكر أن منطقة إنزكان أيت ملول تعرف ضغطًا ديموغرافيًا متزايدًا، ما يجعل الحاجة إلى مؤسسات تعليمية جديدة ملحة، خصوصًا مع الاكتظاظ الكبير الذي تعانيه المدارس القائمة. وهو ما يزيد من حدة الغضب الشعبي تجاه أي محاولة لتقليص الوعاء العقاري المخصص للقطاع التعليمي.

وبينما لم تُصدر وزارة الداخلية إلى حدود الساعة بلاغًا رسميًا يوضح تفاصيل الإعفاء، فإن الخطوة تفتح الباب أمام نقاش واسع حول الحكامة في تدبير العقار العمومي، وحول الدور الرقابي لكل من السلطات والجماعات الترابية في حماية الفضاءات الموجهة للتعليم والخدمات الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى