
“أكدال 2”.. مشروع سكني بسلا يتحوّل إلى كابوس عمره عقد ونصف وضحاياه يلوّحون بالتصعيد
الرباط: إدريس بنمسعود
تحوّل مشروع “أكدال 2” السكني بسلا الجديدة إلى واحدة من أبرز الفضائح العقارية التي امتدّت لأزيد من عشر سنوات، تاركًا وراءه عشرات الأسر العالقة بين وعود مؤجلة وخسائر مالية أنهكت مدخراتهم.
القصة تعود إلى سنة 2010، حين أطلق المقاول حسن مهيدرة المشروع، قبل أن ينكشف اسمه في ملف عقاري مثير للجدل. ومنذ ذلك التاريخ، يعيش الضحايا على وقع صدمة متواصلة، بعدما دفعوا تسبيقات مالية مهمة دون أن يتسلموا الشقق الموعودة.
مصادر مطلعة أوضحت أن المقاول، الذي يواجه متاعب مالية متكررة، عمد في أكثر من مناسبة إلى ابتزاز الضحايا، إما بالمطالبة بمبالغ إضافية كما حدث في 2022، أو بإقناع البعض بالتنازل عن الشقة مقابل استرجاع المبالغ المدفوعة، ليستغل ارتفاع أسعار العقار ويعيد بيع الشقق بأثمنة مضاعفة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن جذور الأزمة تعود أيضًا إلى العقار الذي بُني فوقه المشروع، والتابع لعائلة محمد بنعطية، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، والذي تورط بدوره في نزاعات مالية مرتبطة بالملف، وصلت حد تدخل الشرطة القضائية بسبب شيكات غير مؤداة.
الأوضاع ازدادت تعقيدًا بعدما كشف الضحايا أن المقاول استثمر أموالهم في مشاريع عقارية أخرى بدل استكمال أشغال “أكدال 2”، ما جعل مصير عشرات الأسر معلقًا لعقد من الزمن. وقد بلغ الاحتقان مستويات خطيرة، وصلت إلى تهديد بعض المتضررين بالانتحار أو اقتحام الشقق بالقوة، خصوصًا بعدما استعان مسخرون تابعون للمقاول بالهراوات والكلاب لمواجهة المحتجين.
تحت ضغط الشارع، اضطرت السلطات إلى التدخل وتسليم بعض الشقق الاقتصادية، بينما ظلّت الشقق المتوسطة رهينة بيد المقاول، الذي يواصل المماطلة. في المقابل، تنصّل رئيس مقاطعة احصين من الملف، رغم أن العقار كان في الأصل سوقًا عشوائيًا تابعًا له وتمت تصفيته لصالح المشروع.
وفي ظل استمرار تعنّت المقاول وغياب حل نهائي، يؤكد الضحايا أن احتجاجاتهم ستأخذ منحى أكثر تصعيدًا، محملين الجهات المعنية مسؤولية معاناتهم الطويلة، ومطالبين بتمكينهم من حقهم المشروع في السكن الذي دفعوا ثمنه منذ أكثر من عقد.





