بعد قرار فرنسا إلغاء التوقيت الصيفي.. هل يقترب المغرب من مراجعة جدل الساعة الإضافية؟

الرباط: إدريس بنمسعود

أعلنت فرنسا رسميًا عن التخلي عن التوقيت الصيفي ابتداءً من السنة المقبلة، في خطوة أنهت عقودًا من اعتماد الساعة الإضافية بدعوى الاقتصاد في استهلاك الطاقة وتيسير المعاملات الدولية. القرار الذي جاء بعد نقاشات طويلة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، أعاد إلى الواجهة الجدل حول جدوى هذا النظام الزمني الذي لطالما أثار انقسام الرأي العام في عدد من البلدان، بينها المغرب.

من أوروبا إلى المغرب.. نقاشات متشابهة

في فرنسا، استندت الحكومة إلى تقارير علمية وصحية أكدت أن التوقيت الصيفي لم يعد يحقق الأهداف المرجوة، بل ترتبت عنه آثار سلبية على الصحة وجودة النوم، إلى جانب محدودية تأثيره في خفض استهلاك الكهرباء في ظل التحولات الطاقية الحديثة. هذه الحجج تذكّر المغاربة بالنقاش الواسع الذي رافق قرار الحكومة في أكتوبر 2018 بالإبقاء على غرينيتش +1 طوال السنة، وهو ما فُسر حينها بتيسير المعاملات الاقتصادية مع الشركاء الأوروبيين، خاصة فرنسا.

المغرب بين الاستقرار الزمني وضغط الشركاء

المغرب يعيش وضعية خاصة، إذ يحرص على ملاءمة توقيته مع شركائه الأوروبيين، وفي مقدمتهم فرنسا وإسبانيا. وإذا كانت باريس قد تخلت عن الساعة الإضافية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل سيحذو المغرب حذوها؟.
الجواب يبدو معقدًا، فبينما قد يتيح التخلي عن التوقيت الصيفي راحة أكبر للمواطنين ويخفف من الانتقادات المتكررة، فإنه قد يطرح تحديات اقتصادية ولوجستية مرتبطة بتنسيق الرحلات الجوية، المعاملات البنكية، وحركة الصادرات والواردات مع أوروبا.

تداعيات محتملة على الحياة اليومية

من الناحية الاجتماعية، إلغاء الساعة الإضافية بالمغرب سيساهم في تقليص الضغط على الأسر، خصوصًا خلال فترات الدخول المدرسي التي تتزامن غالبًا مع اعتماد التوقيت الصيفي. كما أن خبراء الصحة يرون أن الاستقرار الزمني يقلل من الاضطرابات الجسدية والنفسية الناتجة عن تغيير التوقيت مرتين في السنة.

نحو إعادة فتح الملف؟

القرار الفرنسي يضع الحكومة المغربية أمام خيارين: إما الحفاظ على الوضع الحالي، مع ما يثيره من احتجاجات متكررة، أو مراجعة السياسة الزمنية لتواكب مستجدات الشركاء الأوروبيين. وفي الحالتين، يبدو أن موضوع الساعة الإضافية سيظل حاضرًا بقوة في النقاش العمومي، خاصة إذا تبنت دول أوروبية أخرى نفس التوجه الفرنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى