
من يرفع السعر؟ سوق السيارات المستعملة بين جشع الشركات وتجاهل الدولة
الرباط: إستثمار
مع دخول فصل الصيف، يعرف سوق السيارات المستعملة في المغرب موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، أثارت استياء عدد من التجار والمستهلكين على حد سواء. فبينما يحمّل بعض الفاعلين مسؤولية هذا الارتفاع لشركات السيارات الجديدة، يرى خبراء أن ما يجري هو انعكاس لخلل بنيوي أعمق يرتبط بالاحتكار وضعف الرقابة.
الشركات تحت المجهر.. هل تهيمن على السوقين معًا؟
في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، يشكو العديد من تجار السيارات المستعملة من موجة غلاء غير مسبوقة، يتهمون فيها شركات السيارات الجديدة بالوقوف وراءها. أحمد بنعبد الله، أحد هؤلاء التجار، اعتبر أن هذه الشركات “لا تكتفي برفع أسعار السيارات الجديدة، بل أصبحت تنافس أيضًا في سوق المستعمل، مستفيدة من إمكانياتها التسويقية والعروض المغرية”.
ويحذر بنعبد الله من أن “استحواذ الشركات على الخصائص التنافسية لسوق السيارات المستعملة، يهدد هذا القطاع التقليدي بالزوال تدريجيًا”، خاصة مع تزايد عزوف الزبائن عن الأسواق الحرة، وتوجههم نحو العروض الرسمية ولو بأسعار أعلى.
خبير اقتصادي: ما يجري احتكار منظم
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن ما يحدث ليس مجرد تقلب موسمي، بل هو تجلٍّ صارخ لأزمة احتكار باتت تخنق السوق. وقال: “بعض الشركات الكبرى تسيطر على كل مراحل سلسلة التوريد والتسويق، مما يمكنها من تحديد الأسعار بطريقة أحادية، تخدم مصالحها فقط”.
ويشير الكتاني إلى أن غياب آليات تنظيم السوق وتفعيل دور أجهزة المراقبة، سمح لهذه الشركات بتوسيع نفوذها دون رقيب، ما أضعف قدرة المستهلك على الحصول على عروض تناسب دخله.
السيارة.. مرآة الفوارق الطبقية؟
في ظل هذا الواقع، لم تعد السيارة مجرد وسيلة تنقل، بل تحوّلت إلى مؤشر صريح للفوارق الاجتماعية بالمغرب. الكتاني يذهب أبعد من ذلك، معتبرا أن “امتلاك سيارة بات امتيازا طبقيا لا يعكس فقط القدرة الشرائية، بل يكشف عن عمق التفاوت الاقتصادي المتزايد بين فئات المجتمع”.
وفي غياب سياسة اجتماعية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص في السوق، يستمر الوضع في التدهور، مع ما يحمله من تداعيات على الطبقة الوسطى، التي كانت تشكّل سابقًا العمود الفقري لسوق السيارات المستعملة.
هل تسير سوق السيارات بالمغرب نحو فقدان توازنها لصالح شركات تحتكر القرار والسعر؟ سؤال مفتوح في انتظار تدخل حكومي يعيد الاعتبار للقدرة الشرائية للمواطن، ويكسر دائرة الاحتكار التي تخنق الأسواق.





